السيد كمال الحيدري
106
في ظلال العقيده والاخلاق
فالحاكم يوم القيامة هو الشاهد في هذا العالم وفى هذه النشأة ؛ ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله : « اعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 1 » . فعلى الإنسان عبادة الله تعالى كأنّه يراه إن لم يستطع الوصول إلى مقام أن يرى الله شاهداً في كلّ شئ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ « 2 » أي : أولم يكف بربّك أنّه على كلّ شئ مشهود ، فالله تعالى مشهود في كلّ شئ ولكن لعمى بصائرنا لا نراه ، ولذا قال علماؤنا في تفسير قول إمام العارفين ، الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة : « عميت عين لا تراك عليها رقيباً » « 3 » : إنّ هذا ليس دعاءً بل هو قضية إخبارية ، وإنّ الإمام عليه السلام يقول : إنّ من لا يراك فهو أعمى . وحين سأل ذعلب اليماني أمير المؤمنين عليه السلام : هل رأيت ربّك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : « أفأعبد ما لا أرى ؟ » فقال : وكيف تراه ؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . . » « 4 » فهو عزّ وجلّ مشهود بالبصيرة وبالقلب لا بالعين المادية .
--> ( 1 ) مصباح الشريعة ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت : ص 8 . ( 2 ) فصلت : 53 . ( 3 ) مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 4 ) نهج البلاغة ، ص 258 ، الخطبة 179 .