السيد كمال الحيدري
102
في ظلال العقيده والاخلاق
بَيْنَهُمْ « 1 » . وعلى كلّ حال ، فإنّ منشأ الاختلاف داخل الأمّة الصالحة هو « الأنا » ، ولعلمائنا قول : بأنّ هذه « الأنا » هي التي أسقطت إبليس عن ذلك المقام الرفيع ، فقد صلّى إبليس قبل سقوطه ركعتين لله في السماء في ستّة آلاف سنة ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام عنها : « لا يُدرى أمن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة » « 2 » التي لو حوّلت إلى أيّام حسب ما نعدّ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 3 » لكانت أمراً خيالياً ، حتى لو فرضنا أنها ( الستّة آلاف ) كانت هي الواقع لا أنّها لكثرة وأنّ الواقع كان أكثر منها بكثير ، ومع ذلك فإنّ هذا الذي صدر منه مثل هذا العمل ، طلب منه سبحانه وتعالى طلباً حيث أمره بالسجود لآدم عليه السلام ، فقال في جوابه « أنا » فأسقطته « أناه » من ذلك المقام . كلّ ذلك لنعتبر نحن فلا نفكّر بأننا قد ضمنّا لأنفسنا ضماناً بما نعمله من أعمال نعتقد بأنّها مانعتنا عن السقوط ، فإن « أنا » واحدة تُسقط وتُحبط كلّ عمل عمله الإنسان مهما امتدت سنواته ، وبالعكس فقد يطوى الإنسان من خلال عمل واحد صغير مسافة الألف سنة بخطوة واحدة ، فلا تتصوّروا بأنّ الإنسان يصل بكمّ أعماله ؛ في الحديث القدسىّ : « . . من تقرّب إلىّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب
--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) نهج البلاغة ، ص 287 ، الخطبة القاصعة . ( 3 ) الحج : 47 .