الفيض الكاشاني
95
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
أقول : تكريره عليه السلام قوله : « فافهم » إشارة إلى أنّ العالِم بذلك كلّه - كما ينبغي - هم عليه السلام خاصّة . وفي كتاب المحاسن أيضاً في باب المقاييس والرَّأي ، عنه « 1 » عن أبيه - عمّن ذكره - عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رسالته إلى أصحاب الرَّأي والمقاييس : « أمّا بعد ؛ فإنّه مَن دعا غيره إلى دينه بالارتياء والمقاييس لم ينصف ولم يصب حظّه ؛ لأنّ المدعوّ إلى ذلك لا يخلو أيضاً من الارتياء والمقائيس ، ومتى ما لم يكن بالدّاعي قوّة في دعائه على المدعوّ لم يؤمن على الدّاعي أن يحتاج إلى المدعوّ بعد قليل ؛ لأنّا قد رأينا المتعلّم الطّالب ربّما كان فائقاً لمعلّم ولو بعد حين ، ورأينا المعلّم الدّاعي ربّما احتاج في رأيه إلى رأي مَن يدعو ، وفي ذلك تحيّر الجاهلون ، وشكّ المرتابون ، وظنّ الظّانّون . ولو كان ذلك عند اللَّه جايزاً لم يبعث الرّسل بما فيه الفضل ، ولم يَنْهَ عن الهزل ، ولم يعب الجهل ، ولكنّ النّاس لمّا سفهوا الحقّ ، وغمطوا النّعمة ، واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم اللَّه ، واكتفوا بذلك دون رسله والقوّام بأمره ، وقالوا : لا شيء إلّا ما أدركَتْه عقولنا ، وعرفَتْه ألبابنا ، فولّاهم اللَّه ما تولّوا ، وأهملهم اللَّه ، « 2 » وخذلهم ، حتّى صاروا عبدة أنفسهم من حيث لا يعلمون ، ولو كان اللَّه رضي منهم اجتهادهم وارتياءهم فيما ادّعوا من ذلك لم يبعث اللَّه إليهم فاصلًا لما بينهم ، ولا زاجراً عن وصفهم ، وإنّما استدللنا أنّ رضااللَّه غير ذلك . ببعثه الرُّسل بالأمور القيّمة الصّحيحة ، والتّخذير عن الأمور المشكلة المفسدة ، ثمّ جعلهم أبوابه ، وصراطه ، و
--> ( 1 ) - الضّمير راجع إلى أحمد بن أبى عبداللَّه البرقي . ( 2 ) - المصدر : - اللَّه .