الفيض الكاشاني
82
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
وُرود الهِيم العِطاش . « 1 » أَيُّها النّاس ! خُذوها عن خاتم النّبيّين صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه يموت مَن مات مِنّا وليس بميّت ، ويَبْلَى مَن بَلِيَ مِنّا وليس ببالٍ » فلاتقولوا بما لاتَعرِفون ، فإنّ أكثر الحقّ فيما تُنكِرون ، واعذروا مَن لاحجّة لكم عليه و - أنا هو « 2 » - أَلم أَعمل فيكم بالثَّقل الأكبر وأَترُك فيكم الثَّقل الأصغر ؟ ! و « 3 » ركزتُ فيكم راية الإيمان ، ووَقَفتُكم على حدود الحلال والحرام ، وأَلْبستُكم العافية مِن عَدْلي ، وفَرَشتُ لكم « 4 » المعروف من قولي وفِعْلي ، وأَرَيْتُكم كَرائِم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرَّأي فيما لا يُدرِك قَعْرَهُ البصر ، ولا يَتَغَلْغَلُ إليه الفِكَرُ » . « 5 » ومن الكلام له عليه السلام في خطبة له : « وما كلّ ذي قلب بلَبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي « 6 » ناظر ببَصير . فيا عجباً ! وما لِيَ لا أعجَبُ مِن خطأ هذه الفِرَق على اختلاف حُجَجها في دِينها ! لا يَقْتَصُّون أثر نبيّ ، ولايَقْتَدون بعمل وصيّ ، ولايُؤمِنون بغَيْب ، ولا يَعِفُّون « 7 » عن عَيْب . يعملون في الشّبهات ، ويسيرون في
--> ( 1 ) - الهِيْم جمع أَهْيَم ، من الرّجال ومن الإبل : العطشان ؛ وفي القرآن الكريم : « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » ( الواقعة / 55 ) ؛ ورودهم ورود الهيم العطاش ، اي : هَلُمّوا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم - اي الإبل العطشى - إلى الماء . ( 2 ) - المصدر : وهوأنا . ( 3 ) - المصدر : قد . ( 4 ) - المصدر : فرشتكم . ( 5 ) - نهج البلاغة / 34 - 33 ، الخطبة : 87 . ( 6 ) - المصدر : - ذي ( 7 ) - عَفَفْت عن الشّيء إذا كففت عنه ، اي : يستحسنون ما بدأ لهم استحسانه ، ويستقبحون ما خطر لهم قبحه بدون رجوع إلى دليل بيّن ، أو شريعة واضحة ، يثق كل منهم بخواطر نفسه ، كأنّه أخذ منها بالعروة الوثقى على ما بها من جهل ونقص .