الفيض الكاشاني

36

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

الآحاد » . « 1 » واستدلّ في المعالم على حجّيّة خبر الواحد : بإطباق قدماء الأصحاب - الّذين عاصروا الأئمّة عليهم السلام ، وأخذوا عنهم ، و « 2 » قاربوا عصرهم - على رواية أخبار الآحاد ، وتدوينها ، والاعتناء بحال الرّوراة ، والتّفحّص عن المقبول والمردود ، والبحث عن الثّقة والضّعيف ؛ واشتهار ذلك بينهم في كلّ عصر من تلك الأعصار ، وفي زمن إمام بعد إمام ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك « 3 » ، أو مصير إلى خلافه ، ولا رُوي عن الأئمّة عليه السلام حديث يُضادّه ، مع كثرة الرّوايات عنهم في فنون الأحكام » . « 4 » ثمّ ، ذكر ما نقلناه من العلّامة في النّهاية ، ثمّ قال : « وقد حكى المحقّق - [ رحمه اللَّه ] - عن الشّيخ سلوك هذا الطّريق في الاحتجاج للعمل بأخبار [ المرويّة ] عن الأئمّة عليهم السلام مقتصراً عليه ؛ فادّعى الإجماع على ذلك ، وذكر أنّ قديم الأصحاب وحديثهم إذا طُولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم ، عوّلوا على المنقول في أصولهم المعتمدة وكتبهم المدوّنة ، فسلّم « 5 » له خصمه منهم الدّعوى في ذلك ، وهذه سجيّتهم من زمن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمن الأئمّة عليهم السلام ؛ فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار جائز ، لأنكروه [ الصّحابة ] ، وتبرّءوا من العمل به . وموافقونا من أهل الخلاف احتجّوا بمثل هذه الطّريقة أيضاً ، فقالوا : إنّ الصّحابة والتّابعين أجمعوا على ذلك بدليل ما نُقل عنهم من الاستدلال بخبر

--> ( 1 ) - ذكرى الشّيعة في أحكام الشّريعة 1 / 49 . ( 2 ) - في بعض نسخ المصدر : « أَو قاربوا » . ( 3 ) - المصدر : لذلك . ( 4 ) - معالم الدّين وملاذ المجتهدين / 191 . ( 5 ) - المصدر : فيسلم .