الفيض الكاشاني

248

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

إتمام في وصف السّالك الطّريق إلى اللَّه سبحانه « قد أحيى قلبه « 1 » ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطّريق ، وسلك به السّبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة » . « 2 » « ترى له قوّة في دين ، وحزماً في لينٍ ، وإيماناً في يقين ، وحرصاً في علم ، وعَلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجمّلًا في فاقة ، وصبراً في شدّة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرّجاً عن طمع . يعمل الأعمال الصّالحة ، وهو على وجل . لم يستقرّ روحه في جسده - طرفة عين - لولا مكتوب الأجل . يمسي وهمّه الشّكر ، ويصبح وهمّه الذّكر [ . . . ] يعفو عمّن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه ، ليناً قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه ، مقبلًا خيره ، مدبراً شرّه ، في الزّلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، [ . . . ] نفسه منه في تعب « 3 » ، والنّاس منه في راحة » . « 4 » « عظم الخالق في أنفسهم ، فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون « 5 » ؛ وهم والنّار ، كمن قد رآها ، فهم فيها معذّبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجتهم خفيفة ، وأنفسهم

--> ( 1 ) - المصدر : عقله . ( 2 ) - نهج البلاغة / 106 ، الخطبة : 220 . ( 3 ) - المصدر : عناء . ( 4 ) - نهج البلاغة / 96 ، الخطبة : 193 . ( 5 ) - ع : متنعّمون .