الفيض الكاشاني
225
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
برق مَن لا يقع إلّافي عرض مثله ، ومن يقرب مرتبته مِنْ مرتبته ومنهم : مَن اتّخذ إلى الخير سبيلًا ، وأقيم للنّاس إلى الطّاعات دليلًا . قد أتى بالسّنن ، ورفض البدع في غمار الفتن ، في ظاهر أطواره ، وعلانية آثاره . فتقلّد إمامة الصّلوات ، وتصدّى لإقامة الجمعة والجماعات ، إلّاأنّك تراه يقع في عرض مثله ، ومَن يقرب مرتبته مِن مرتبته « 1 » ، فيبتغي له المعايب ، ويثلم في عدالته وتقواه بالمثالب ، وهو غافل عن سقوط محلّه عن الأعين بهذا الشّقاق والنّفاسة ، وانحطاط منزلته بذلك عن درجة استحقاق الرّياسة ؛ لا عند الخواصّ فقط ، بل وعند العوام ، حتّى يصير بذلك ضحكة لليّام . أفلا يتدبّرون عواقب الأمور وما لها ؟ « أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ؟ « 2 » أم تمكّن الشيطان في سويداء قلوبهم ، فأذهلهم عن النّظر إلى عيوبهم ؛ « لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » ! « 3 » فحص وهداية إن كان غرض أحدهم مِن هذه الرّياسة ترويج الدّين ، وتأييد المؤمنين ، فلينبذ هذا الحطام إلى أخيه ، وليسدّد فاه من القول فيه ، وليعنه على أمره يتماشاه ، ليتأيّد بهما
--> ( 1 ) - م : - مِن مرتبته . ( 2 ) - محمّد / 24 . ( 3 ) - المائدة / 63 .