الفيض الكاشاني

218

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

هو أقرب إليكم من حبل الوريد . « 1 » داهية مَن يدّعي علم المعرفة ومِن النّاس : مَن يدّعي علم المعرفة ، والمشاهدة المعبود ، ومجاورة المقام المحمود ، والملازمة في عين الشّهود ، ولا يعرف من هذه الأمور إلّاالأسماء ، ولكنّه يلقف من الطّامات كلمات يردّدها لدى الأغبياء ، كأنّه يتكلّم عن الوحي ، ويخبر عن السّماء . ينظر إلى أصناف العباد والعلماء بعين الازدراء . يقول في العبّاد : إنّهم أجراء متعبون ، وفي العلماء : إنّهم بالحديث عن اللَّه محجوبون « 2 » ويدّعي لنفسه من الكرامات ما لايدّعيه نبيّ مقرّب . لا علماً أحكم ، ولا عملًا هذّب . يأتي إليه الرّعاع الهمج « مِنْ كُلِّ فَجٍّ » « 3 » ، أكثر من إتيانهم مكّة « 4 » للحجّ . يزدحم عليه الجمع ، ويلقون إليه السّمع . وربّما يخرّون له سجوداً ، كأنّهم اتّخذوه معبوداً . يقبّلون يديه ، ويتهافتون على قدميه . يأذن لهم في الشّهوات ، ويرخّص لهم في الشّبهات . يأكل ويأكلون كما تأكل الأنعام ، ولا يبالون أمِن حلال أصابوا أم مِن « 5 » حرام ؟ و « هو لحلوائهم هاضم ، ولدينه وأديانهم « 6 » حاطم » « 7 » ،

--> ( 1 ) - ق / 16 . ( 2 ) - م : لمحجوبون . ( 3 ) - الحجّ / 27 . ( 4 ) - م : - « مكّة » . ( 5 ) - ق ، ع : - من . ( 6 ) - المصدر : - وأديانهم . ( 7 ) - الكافي 1 / 49 ح 5 ، بحار الأنوار 2 / 47 ح 4 .