الفيض الكاشاني

215

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

ملامة « 1 » مَن سمّى الإمساك عن بيان الحقّ تورّعاً وصلاحاً ومن النّاس : من سمّى الإمساك عن بيان الحقّ في المسائل الشّرعية - بعد وضوحه - تورّعا وصلاحاً ، ورأى تضييع حقوق النّاس ، وتعطيل أحكام اللَّه تخلّصاً من الإثم وفلاحاً . إذا سئل عن مسألة - وضح لديه دليلها ، وبان عنده سبيلها - أمسك عن الجواب ، وسمّاه بالتّقوى ، زعماً منه أنّ الإمساك منه أقرب إلى الصّواب من خطر الفتوى ، كأنّه لم يسمع قول اللَّه سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . « 2 » إذا رأى مال يتيم ، أو غائب ، أو وقف في معرض التّلف ، أظهر التّورّع ، وتلبّس القشف ، [ ويقول ] : كيف أتدنّس بمال الطّفل وإنّي أخاف منه الوقوع في الإثم ؟ أو ، كيف أتصرّف في الوقف ومال الغائب وإنّه بئس الاسم « 3 » ولا يعلم أنّ تركه في محلّ الضّياع ، وإبقائه في أيدي الفسّاق عين العصيان . ألم يقرأ : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » ؟ ! « 4 » إنّه لو اتقى اللَّه لعمل بما أمر اللَّه . « قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 5 » ؛ وإن كنتم مرائين فالمرائي ليس بمفلح « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ

--> ( 1 ) - ع : علامة . ( 2 ) - البقرة / 159 . ( 3 ) - ع ، الاسم . ( 4 ) - المائدة / 2 . ( 5 ) - البقرة / 93 .