الفيض الكاشاني
198
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
تتميم لو كان صادقاً في هذه الدّعوى لكان يقدّم أوّلًا إحكام أحكام الشّريعة ، والتّأدّب بآدابها الرّفيعة ، وتنوير « 1 » قلبه عن الكدورات ، وتهذيب سرّه عن القشورات ، ثمّ يخوض في علومهم وآثارهم ، لينفع « 2 » بالاقتباس من أنوارهم ، فإنّهم تواصوا بذلك ، ومنعوا الخوض في الحكمة قبل ذلك ؛ وأنّ رعاية التّرتيب لفريضة « 3 » في التّحصيل . « وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ ، وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ » . « 4 » تنزيه الحكماء الأوئل إنّ الحكماء الأوائل كانوا أولى فضائل ؛ فلا ينبغي الإزراء بهديهم وهداهم . حاشاهم من ذلك ! ثمّ حاشاهم ! وكانوا أولى خلوات ومجاهدات . لهم في حقايق المعارف إشارات ، وعلى دقايق الحكم تنبيهات ، وفي علم المبدأ إشراقات ، وفي علم المعاد تلويحات . في كلماتهم شفاء لما في الصّدور ، وفي مقالاتهم نجاة من الجهل والغرور ، غير أنّ عباراتهم مرموزة ، وإشاراتهم ملغوزة ؛ فما يرد عليهم
--> ( 1 ) - م : تنوّر . ( 2 ) - ع : لينتفع . ( 3 ) - م : فريضة . ( 4 ) - الأحزاب / 4 .