الفيض الكاشاني

191

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » . « 1 » كيف هذا ؟ واللَّه سبحانه يقول : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ » « 2 » . وأنّى ذلك ؟ وهو عزّ وجلّ يقول : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » « 3 » . وإنّما أوقعهم في ذلك أصحاب السقيفة في نصب الخليفة حين أوقدوا على طوائف الجمهور نارهم ؛ « أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ » . « 4 » معذرة أصحابنا في سريان ذلك كلّه في إخواننا لعلّ السّبب في سريان ذلك كلّه من العامّة إلى أصحابنا وجريانه في إخواننا ، إنتشاء « 5 » طائفة منهم في بلادهم وبين أظهرهم في زمن الهدنة والتّقيّة ، وسماعهم منهم كلمات مموّهة ظنّيّة تلقّوها عنهم بالقبول ، سمّوها بالأصول ، ثمّ لزخرفتها استحسنوا ، وذا ورم استسمنوا ، فمزجوا قليلًا قليلًا بينها وبين ما سمعوا من أئمّتهم ، فخاضوا في تأويل المتشابهات بقياد العامّة وأزمّتهم ؛ تشحيذاً للأنظار ، وترويجاً للأفكار ، ولأمور آخر لعلّ اللَّه يعذّرهم فيها بالإعذار . فاتّسع بينهم دائرة

--> ( 1 ) - الكافي 8 / 270 ح 398 . ( 2 ) - هود / 118 . ( 3 ) - الشّعراء / 4 . ( 4 ) - محمّد / 23 . ( 5 ) - ع : انتشار .