الفيض الكاشاني

186

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

إنّ كثيراً « مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » . استوقدوا نار العصبيّة ، واستحملوا أوزار الحميّة ، لعدواتهم الحقّ وأهله ؛ بغياً وحسداً ، فأخذوا يبالغون في الإنكار ولا يرفعون رأساً إلى الاعتبار « يسمع » أحدهم « آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها « 2 » » « كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً ؛ فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 3 » . تشنيع مَن نصب نفسه على أمور النّاس وليس عالماً به ومنهم : من نصب نفسه على أمور النّاس قائماً وليس له . « سمّاه أشباه النّاس عالماً وليس به [ . . . ] بل « 4 » ارتوى من [ ماء ] آجن ، واكتثر من غير طائل » « 5 » ، ثمّ « جلس بين النّاس » متقلّداً للفتوى ، وضامناً للحكم والقضاء . « فإن نزلت به إحدى المبهمات ، هيّأ لها حشواً [ رثّاً ] من رأيه ؛ ثمّ قطع [ به ] . فهو من لبس الشّبهات ، في مثل نسج العنكبوت ؛ لا يدري أصاب ، أم أخطأ [ . . . ] لم يعضّ على العلم بضرس قاطع » « 6 » ، ولم يلجأ فيه إلى ركن وثيق ، و « لا يحسب العلم في شيء

--> ( 1 ) - البقرة / 146 . ( 2 ) - الجاثية / 8 . ( 3 ) - لقمان / 7 . ( 4 ) - المصدر : بل . ( 5 ) - نهج البلاغة / 9 ، الخطبة 17 ، الكافي 1 / 55 ح 6 ( مع اختلاف ) . ( 6 ) - نهج البلاغة / 9 ، الخطبة 17 ، الكافي 1 / 55 ح 6 ( مع اختلاف ) .