الفيض الكاشاني

181

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ . اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » « 1 » [ 4 ] ) ومنهم : مَن أقرّ بجملات أصول الدّين ظاهراً وباطناً وأمن بها لساناً وجناناً ؛ إلّا ، أنّه في التّفاصيل ، ضلّ عن سواء السّبيل للجاج سيرته ، وإعوجاج سريرته . وهؤلاء في المسائل الدّينيّة يتفرّقون وإلى الأقسام الثّلاثة فيها يوزعون . « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ « 2 » » . « 3 » تصنيف‌النّاس بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله إنّ النّاس بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله آلوا في العلم والعمل على أصناف : فقوم تمسّكوا بالثّقلين في الأمرين ؛ فسألوا أهل الذّكر ما لا يعلمون ، وردّوا إلى اللَّه والرّسول وأولي الأمر ما كانوا فيه يتنازعون ، واتّبعوا المحكمات ، واحتاطوا في المتشابهات ، ووكّلوا تأويلها إلى اللَّه والرّاسخين في العلم عليهم السلام وأثبتوا « لا ندري » في الأحكام ، وثلّثوا بها الحلال والحرام ؛ « فأبهموا ما أبهم اللَّه » « 4 » ، وسكتوا عمّا سكت اللَّه ، ولم يزيدوا في التّكاليف « عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 5 » ، ولم ينقصوا عمّا كلّفهم اللَّه . فإذا تعارضت عليهم الأخبار عن الأئمّة الأطهار قالوا فيها بالخيار ؛ إمتثالًا لأولئك الأخيار . فرفعوا بذلك ما رفع اللَّه عنهم من العسر و

--> ( 1 ) - البقرة / 15 - 14 . ( 2 ) - الكهف / 13 . ( 3 ) - ع : + وأنّهم إلى ربّهم راجعون . ( 4 ) - بحار الأنوار 104 / 20 ح 20 . ( 5 ) - النّساء / 54 .