الفيض الكاشاني

18

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

لا الحقّ بالرّجال ، والّذين لا تأخذهم في تعرّف « 1 » الحقّ حميّة تقليد الجمهور ، ولا يستحوذ عليهم في تصديق الصّدق عصبيّة متابعة المشهور ، والّذين لم تغش أبصار بصائرهم غشاوة « ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ » « 2 » ولم يَصْدأْ صفاء سرائر هم غرور « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » . « 3 » نمّقناها في تحقيق أنّ مآخذ الأحكام الشّرعيّة ليست إلّامحكمات الكتاب والسّنّة وأحاديث أهل العصمة ، وأنّه لا يجوز الاعتصام فيها إلّابحبل المعصومين ، وأنّ الاجتهاد فيها والأخذ باتّفاق الآراء ابتداع فيالدّين ، واختراع من المخالفين ، وأن لا نجاة لأحد من غمرات تلك اللجج إلّابركوب سفينةالحجج . وسمّيناها « سفينة النّجاة » ؛ إذ بها ينجو مَن أشرف على الغرق في أمواج الاختلافات ، وبها يتخلّص من كاد تذروه عواصف الآراء والأهواء إلى مهاوي الآفات . ولها فصول اثنى عشر ؛ منها أشارات ، ومنها تنبيهات ، هي لها بمنزلة طبقات ، « 4 » ومن لم يصل إلى درجة العلم بها فليؤمن ، و « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ » « 5 » .

--> ( 1 ) - م : تعريف . ( 2 ) - المؤمنون / 24 ، القصص / 36 . ( 3 ) - الزّخرف / 23 . ( 4 ) - م : الطّبقات . ( 5 ) - المجادلة / 11 .