الفيض الكاشاني

159

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

درجة ، دركة . يزداد هؤلاء من اللَّه « 1 » قرباً ودنوّاً ، وهؤلاء بعداً وعتوّاً ؛ « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا » « 2 » . إيماض في من يبطن شقائه وأرباب رياسة الدّينيّة إنّ من أهل الشّقآء ، لمن يبطن شقاءه - فيلتبس أمره على الّذين لا يعلمون ؛ ثمّ إنّه ليتوغّل في الخفآء لتوغّله في الشّقاء ، فيذهب على الألبّاء أولى الذّكاء حتّى أنّهم ل « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ » « 3 » ؛ لشدّة الشّبه بين الفريقين ، وكثرة الشّبهة في النّجدين . وليس الشّأن بالإذعان ؛ لمكان النّفاق في نوع الإنسان . وكلّما كان أحد المتقابلين من الآخر أبعد ، كان الاشتباه أكثر وأشدّ ؛ فأرباب الرّياسة الدّينيّة أمرهم في الأغلب غير مبين ؛ لمكان المترائسين . وهذه هي المصيبة الكبرى في الدّين والفتنة العظمى لبيضة المسلمين ؛ وهي الّتي أوقعت الجماهير في الحرج ، وأعيتهم عن سبيل المخرج « 4 » ؛ إذ من الواجب اتّباع الأذناب للرّأس ، والرّأس قد خفي في نفاق النّاس ؛ ولأجل ذلك تقاتل « الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » . « 5 »

--> ( 1 ) - م : من اللَّه هؤلاء . ( 2 ) - الأنعام / 112 ، الفرقان / 31 . ( 3 ) - الأعراف / 30 . ( 4 ) - م ، ق : - وأعيتهم عن سبيل المخرج . ( 5 ) - الحجرات / 9 .