الفيض الكاشاني

111

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

لا يشعرون ، وتأوّلوا أخبار الرّسول عليه السلام بتأويلات اخترعوها من أنفسهم « ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » « 1 » ، وقلّبوا المعاني وحملوها على ما يريدون ممّا يقوّي رياستهم ، وتفسيق أهل العلم دأبهم عند العوام ، يتوارث ابن عن أب وخلف عن سلف [ وكابر عن كابر ] إلى أن يشاء اللَّه عزّوجلّ إهلاكهم وانقراضهم . ولم يزل هؤلاء الّذين هم علماء العوام أعداء الحقّ في كلّ أمّة وقرن ، فكم من نبيّ قتلوه ! ووصيّ جحدوه ! وعالم شرّدوه ! فهم بأفعالهم هذه يكونون أسباباً في نسخ الشّرايع وتجديدها في سالف الدّهور ، إلى أن يتمّ وعد اللَّه تعالى بقوله : « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ » « 2 » « الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ » . « 4 » فهذه العلّة هي السّبب في اختلاف الآراء والمذاهب . وإذا كان ذلك كذلك فيجب على طالب الحقّ والرّاغب في الجنّة أن يطلب ما يقرّبه إلى ربّه ، وخلّصه من بحر الاختلاف ، والخروج عن سجون أهله [ . . . ] . وإن غفلت النّفس من مصالحها ومقاصدها ، وتركت طريق الجنّة والحقّ وأهله والدّين الّذي لا اختلاف فيه وانضمّ إلى أهل الخلاف [ والشّقاق ] ، وإلى رؤساء الأصنام المنصوبة « 5 » كان ذلك سبب بوارها وهلاكها ، وبُعدها عن جوار اللَّه

--> ( 1 ) - الأعراف / 71 ، يوسف / 40 ، النّجم / 23 . ( 2 ) - إبراهيم / 20 - 19 ، فاطر 17 - 16 . ( 3 ) - الأعراف / 128 ، القصص / 83 . ( 4 ) - الأنبياء / 106 - 105 . ( 5 ) - المصدر : - رؤساء الأصنام المنصوبة .