الفيض الكاشاني

100

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

أصحابنا الفقهاء ، وقد روى عن أبي جعفر الثّاني عليه السلام وقيل : عن الرّضا عليه السلام أيضاً ، وقد صنّف مأئة وثمانين كتاباً ، « 1 » وترحّم [ عليه ] أبومحمّد عليه السلام مرّتين أوثلاثاً ولاءً وقال عليه السلام بعد أن رأى تصنيفه ، ونظر فيه ، وترحّم عليه : « أغبط أهل خراسان بمكان فضل بن شاذان » . « 2 » قال في كتابه المذكور ، في القوم المتسمّين بالجماعة المنسوبين إلى السّنّة : « إنّا وجدناهم يقولون : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبعث نبيّه صلى الله عليه وآله إلى خلقه بجميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم وحلالهم وحرامهم ودماءهم ومواريثهم ورقّهم وساير أحكامهم ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يعرف ذلك ، أو عرفه ولم يبيّنه لهم ، وأنّ أصحابه من بعده وغيرهم من التّابعين استنبطوا ذلك برأيهم ، وأقاموا أحكاماً سمّوها سنّة ، أجروا النّاس عليها ومنعوهم أن يجاوزوها إلى غيرها وهم فيها مختلفون ؛ يحلّ فيها بعضهم ما يحرّمه بعض ، ويحرّمه بعضهم ما يحلّ بعض . . . . « 3 » وقال في حقّ الشّيعة : إنّهم يقولون : إنّ اللَّه جلّ ثناؤه تعبّد خلقه بالعمل بطاعته ، واجتناب معصيته على لسان نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فتبيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه من أمر دينهم صغيراً وكبيراً ، فبلّغهم إيّاه خاصّاً وعامّاً ، ولم يكلهم [ فيه ] إلى رأيهم ، ولم يتركهم [ في ] عمىً ولا شبهة ؛ علم ذلك مَن علمه ، وجهل [ ذلك ] مَن جهله . فأمّا ما أبلغهم عامّاً فهو ما الأمّة عليه من الوضوء ، والصّلاة ، والخمس ، و

--> ( 1 ) - رجال النّجاشيّ / 307 . ( 2 ) - اختيار معرفة الرّجال / 542 ح 1027 . ( 3 ) - المصدر : - وحلالهم وحرامهم . . . ما يحلّ بعض . عبارة الإيضاح هكذا : « وأنّه تعبّد خلقه بما لم يبيّنه لهم ، وتجهيل نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه لم يكن يعرف جميع الطّاعة من المعصيته ، ولم يكمل لهم ما أتاهم به ، حتّى أكمله لهم في قولهم الصّحابة والتّابعون ومَن بعدهم ممّن استنبطوا بآراءهم » .