سامي محمد الصلاحات
90
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الأحزاب في الإسلام تقبل وترفض حسب الغاية والغرض الذي انطلقت منه ، فإن كان الغرض من هذا الحزب أو ذاك مخالفة قواعد الإسلام وأصوله فهذا مرفوض كما يقول الإمام الشهيد حسن البنا ( 1324 - 1369 ه / 1906 - 1949 م ) : « الإسلام وهو دين الوحدة في كل شيء لا يقر نظام الحزبية ولا يرضاه ولا يوافق عليه » « 29 » . الحزم « 30 » noituloseR , ssenmriF الحزم في اللغة : ضبط الإنسان أمره ، والأخذ فيه بالثقة ، حزم بالضم يحزم حزما وحزامة وحزومة ، ورجل حازم وحزيم : هو العاقل المميز ذو الحنكة ، والحزم : ضبط الرجل أمره والحذر من فواته « 31 » ، والفرق بين الحزم والعزم كما يقول ابن عطية : « فالحزم جودة النظر في الأمر وتنقيحه والحذر من الخطأ فيه والعزم قصد الإمضاء » « 32 » . اصطلاحا يعني : النظر في الأمور قبل نزولها وتوقى المهالك قبل الوقوع فيها ، وتدبير الأمور على أحسن ما تكون من وجوهها « 33 » . والاستعمال الفقهي الغالب لهذا المصطلح يكون : * للحاكم حتى يكون بيده الأمر لتستقر أمور الدولة ، فالحاكم الحازم هو « الذي اجتمعت له سور أمره وعرف خير الخيّرين وشر الشريرين ، فأحجم في موضع الإحجام رأيا وعقلا لا جبنا وضعفا » « 34 » ، لهذا تتابعت أدبيات الفقهاء على توعية الحكام لهذا الأمر ، يقول ابن عابدين ( ت 1252 ه ) : « واعلم أن ترك الحزم ذهاب الملك وضعف الرأي جالب للعطب والهلك والتقصير سبب الهزيمة والتلف وعدم المعرفة بالتعبية داع إلى الانكشاف وتمامه ثمة » « 35 » ،
--> ( 29 ) البنا ، مجموعة الرسائل ، ص 320 . ( 30 ) والمعنى المجرد من ذلك : pu ekam ot ro dnah ni ylmrif srettam ekat oT . dnim s'eno ( 31 ) ابن منظور ، لسان العرب 12 / 131 . والجرجاني ، التعريفات ص 116 . ( 32 ) تفسير القرطبي 4 / 252 . ( 33 ) الإشارة في تدبير الإمارة ص 133 . ( 34 ) حوى ، فصول في الإمرة ص 44 . الشيرازي ، المنهج المسلوك ص 548 . ( 35 ) حاشية ابن عابدين 5 / 158 .