سامي محمد الصلاحات

40

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

بعضهم أفضل من بعض ، ورجل فاضل : ذو فضل ، ورجل مفضول : قد فضله غيره ، قال الجوهري : « المتفضّل الذي يدعى الفضل على أقرانه » « 148 » . والخلاف الواقع بين الفرق الإسلامية في جواز تقديم الشخص المفضول على الشخص الأفضل للإمامة العظمى ، لكن الكل بداية متفق على أن « إمام الأمة الأعظم له أن يتقدم في الصلاة فيجب لأجل ذلك أجمع أن يكون أفضلهم » « 149 » ، لكن اختلفوا في جواز تقديم المفضول على الفاضل لهذه الإمامة ! * أهل السنة والجماعة قالوا بالجواز على لسان الجويني ( ت 478 ه ) : « وذهب معظم المنتمين إلى الأصول من جلة الأئمة إلى أن الإمامة لا تنعقد للمفضول مع إمكان العقد للفاضل ، فإذا كانت الحاجة في مقتضى الإيالة تقتضي تقديم المفضول قدم لا محالة إذ الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمة » « 150 » ، وعلل القرافي ( 684 ه ) قول أهل السنة بقوله : « إن المفضول يجوز أن يختص بخصلة ليست في المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل ، وحينئذ فقاعدة الأفضلية أن يكون المجموع الحاصل للفاضل من الفضائل دون المجموع الحاصل للمفضول وقاعدة المزية والخاصية : أن يختص المفضول بخصلة لم تحصل في مجموع الفاضل » « 151 » . * وذهب الفريق الآخر ومن أبرزهم الجاحظ ( ت 255 ه ) ، والنظام ( ت 221 ه ) ، والرافضة إلى أنه لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، وبالغت الرافضة فقالت : « إن الإمام كما يجب أن يكون أفضل الناس في الظاهر فكذلك يجب أن يكون أفضلهم بمعنى

--> ( 148 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 11 / 524 وما بعدها . ( 149 ) الباقلاني : التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة ، ص 183 وما بعدها . ( 150 ) الجويني ، غياث الأمم ، ص 166 . والماوردي : الأحكام السلطانية ، ص 36 . والآمدي ، الإمامة من أبكار الأفكار في أصول الدين ، ص 185 وما بعدها ، ص 309 وما بعدها . ( 151 ) القرافي ، الفروق ، 2 / 144 ، ومثله قال الإيجي : ورب مفضول في علمه وعمله ه وبالزعامة أعرف وبشرائطها أقوم . انظر : الإيجي ، المواقف في علم الكلام ، ص 413 .