سامي محمد الصلاحات
29
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
دخل في دين الإسلام « 86 » . ويأتي الإسلام على معنيين هما : الأول : أن يأتي منفردا - الإسلام - فيراد به استسلام العبد لله عز وجل باتباع ما جاء به الإسلام من تعاليم ، قال في ذلك الراغب ( ت 425 ه ) : « والإسلام هو الاستسلام بما يدعو إليه الشرع من فعل ما يقتضي فعله » « 87 » . الثاني : إذا اقترن بالإيمان فيراد به أعمال الجوارح الظاهرة من القول أو العمل لسائر أركان الإسلام « 88 » . وبالتالي فالإسلام إذا أطلق يراد به الانقياد للأعمال الظاهرة « 89 » ، فإن وجد معه اعتقاد وتصديق بالقلب فهذا يسمى إيمانا « 90 » ، ولهذا فالإيمان أعلى من درجة الإسلام ولهذا قيل : كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا « 91 » . وحال المكلف بين الإسلام والإيمان يقع على أربعة أحوال « 92 » : الحالة الأولى : أن يجمع بينهما وهو أن يكون العبد مؤمنا بقلبه منقادا بجوارحه فهذا مخلص عند الله سبحانه . الحالة الثانية : وهذا عكس الحالة الأولى وهو أن يعدم المكلف الوصفين فهذا مخلد بالنار والعياذ بالله . الحالة الثالثة : الانقياد بالجوارح ظاهريا دون الإيمان بالقلب ، وهذا ما كان يسمى في عهد النبوة منافقا ثم تطور لاحقا إلى زنديق . الحالة الرابعة : وهذه تقع في حالة الإكراه مثل أن يعقد الإيمان على قلبه دون النطق به لإكراه يصيب المكلف فهذا معذور وحكمه إلى الله تعالى . والإسلام بوصفه دينا يتضمن أربعة أنواع من الأحكام هي :
--> ( 86 ) التهانوي ، كشاف اصطلاحات الفنون ، 2 / 696 ، الكفوي ، الكليات ، ص 112 . ( 87 ) الأصفهاني ، الذريعة إلى مكارم الشريعة ، ص 101 . ( 88 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 4 / 259 . ابن رجب الحنبلي ، جامع العلوم والحكم ، ص 34 . ( 89 ) ابن جزى ، القوانين الفقهية ، ص 18 . التهانوى ، اصطلاحات الفنون ، 2 / 296 . ابن تيمية ، رسالة الأمر بالمعروف ، ص 103 . ( 90 ) الكفوي ، الكليات ، ص 112 . والنووي : شرح صحيح مسلم ، 1 / 146 وما بعدها . ( 91 ) ابن رجب ، جامع العلوم والحكم ، ص 34 . والنووس : شرح صحيح مسلم ، 1 / 147 ( 92 ) ابن جزى ، القوانين الفقهية ، ص 18 وما بعدها .