سامي محمد الصلاحات
216
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الغزالي ( ت 505 ه ) : « لكننا نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشارع ، ومقصود الشارع خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يفوت هذه الأصول فهو مفسدة ودفعها مصلحة » « 52 » ، وعرّفها البعض برعاية المقاصد « 53 » . وتتنوع المصالح حسب الاعتبار والإلغاء إلى « 54 » : * مصالح معتبرة وهي ما اعتبر الشارع بأن شرع لها الأحكام الموصلة إليها كحفظ الدين والنفس وباقي الضروريات المعتبرة في شريعتنا الغراء . * مصالح ملغاة أهدرها الشارع ولم يعتد بها بما شرعه من أحكام تدل على عدم اعتبارها ، مثل مصلحة الأنثى في مساواتها لأخيها في الميراث . * مصالح مرسلة وهي مصالح لم ينص الشارع على إلغائها ولا اعتبارها ، وسميت مرسلة لأنها مطلقة عن اعتبار الشارع أو إلغائه ، وفي النوع الأخير يقول القرافي ( 684 ه ) : « وإنما فر أكثر علماء الأمة من تقرير هذا الأصل تقريرا صريحا ، مع اعتبار كلهم له ، خوفا من اتخاذ أئمة الجور إياه حجة ، لاتباع أهوائهم وإرضاء استبدادهم في أموال الناس ودمائهم ، . . . فجعلوا مسألة المصالح المرسلة من أدق مسالك العلة في القياس ، ولم ينيطوها باجتهاد الأمراء والحكام ، وهذا خوف في محله ولكن لم يق الأمة من أهواء الحكام كما ينبغي إذ كان يوجد في عهد كل ظالم من علماء السوء من يمهد له الطريق ولو لبعض ما يريد من اتباع الهوى » « 55 » . وقسم الفقهاء المصلحة إلى مراتب هي « 56 » :
--> ( 52 ) الغزالي ، المستصفى 1 / 286 . والزركشي ، البحر المحيط 6 / 76 . والشوكاني ، إرشاد الفحول ص 214 . والتفتازاني ، شرح التلويح على التوضيح 2 / 70 . والبياتي ، المدخل إلى الدين ص 218 وما بعدها . ( 53 ) الشوكاني ، إرشاد الفحول ص 214 . ( 54 ) الزركشي ، البحر المحيط 5 / 213 وما بعدها . زيدان ، الوجيز في أصول الفقه ص 236 . ( 55 ) شلبي ، تعليل الأحكام ص 276 . ( 56 ) الغزالي ، المستصفى 1 / 287 . والشاطبي ، -