سامي محمد الصلاحات
210
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
المداراة « 17 » ecnailpmoC قال أهل اللغة : المداراة بالهمز تكون اتقاء الشر فدرأته بمعنى اتقيته ، ومنه : دارأته مداراة وكذا مداراة إذا : اتقيته ودرأته أيضا دافعته وتكون غير مهموزة جعله من دريت الظبي أي : احتلت له وختلته حتى أصيده « 18 » . هي سنة مشروعة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « رأس العقل بعد الإيمان بالله التودد للناس » « 19 » . واصطلاحا : مخالفة الناس على وجه يسلم لك دينك « 20 » . وإذا أطلق هذا المصطلح فيقابل عند الفقهاء مصطلح المداهنة ، وهي معصية يأثم صاحبها لأن فيها تضييع للحق ، ولهذا قال الفقهاء : من دارى سلم ومن داهن أثم « 21 » . قال ابن حجر ( ت 852 ه ) فيها : « المداراة هي الرفق بالجاهل في التعليم وبالفاسق في النهي عن فعله وترك الإغلاظ عليه حيث لا يظهر ما هو فيه والإنكار عليه بلطف القول والفعل ولا سيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك » « 22 » ، ولخصها العلامة الغزالي ( ت 505 ه ) فقال : « خالص المؤمن مخالصة وخالف الفاجر مخالفة » « 23 » . المداهنة ycnahpocyS بضم الميم من داهن ، ودهن الرجل : إذا نافق ، والمداهنة تكون في إظهار خلاف ما يضمر الإنسان ، أما الإدهان
--> ( 17 ) وهي : evreserp ot elpoep htiw yletauqeda gnitcA . noigiler s'eno ( 18 ) ابن منظور ، لسان العرب 14 / 255 وما بعدها . الزبيدي ، تاج العروس 1 / 65 . والجوهري ، الصحاح 1 / 49 . ( 19 ) حديث ضعيف ، انظر : الهندي ، كنز العمال 3 / 9 رقم ( 5173 ) ، 9 / 7 رقم ( 24662 ) . ( 20 ) الطرطوشي ، سراج الملوك 2 / 588 . ( 21 ) المرجع السابق 2 / ، 588 وابن حجر ، فتح الباري 10 / 545 . وابن الهمام ، فتح القدير 5 / 161 ، 268 . ( 22 ) ابن حجر ، فتح الباري 10 / 545 . ( 23 ) الغزالي ، آداب الصحبة والمعاشرة ص 373 ، وفي هذا يقول الشاعر : - وكم من يد قبلتها عن ضرورة * وكان اختياري قطعها لو أمكن ولكن على حلو الزمان ومره * أدارى عدوي بالتي هي أحسن انظر ، الطرطوشي ، سراج الملوك 2 / 588 .