سامي محمد الصلاحات

181

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

الشافعية فقالوا : هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا « 13 » . ويتحقق الغصب بأمرين هما « 14 » : * إثبات يد الغاصب . * إزالة يد المالك . * واستعمالات الفقهاء لهذا المصطلح تستخدم في بعض الأحيان للتنبيه على أحكام اغتصاب الأراضي الإسلامية من قبل أهل الحرب ، ودور المسلمين في الدفاع عن هذه الأراضي المغتصبة « 15 » . الغلو « 16 » ecnagavartxE أصل الغلاء : الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ، ومنه غلا في الدين والأمر يغلو غلوّا : جاوز حده ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والغلو في الدين » ، وكذلك : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق » ، قال ابن الأثير ( ت 606 ه ) : معناه البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبداتها « 17 » ، ويعرف هذا المصطلح بالتنطع لوروده في الأثر . والفرق بين الذريعة والغلو ، أن المصطلح الأول يأتي عند تحقق المفسدة فيمنعها درء المفسدة قد تقع ، أما الغلو فهو المبالغة في إلحاق مباح بمأمور أو

--> ( 13 ) الكاساني ، البدائع 7 / 143 القونوي ، أنيس الفقهاء ص 269 . والنووي ، ألفاظ التنبيه ص 210 . والنووي ، الأسماء واللغات 4 / 60 . ( 14 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية ، 13 / 228 . ( 15 ) انظر مثلا : ابن قدامة ، المغني 8 / 347 . وابن الهمام ، فتح القدير 5 / 439 والشربيني ، مغني المحتاج 6 / 22 وما بعدها . يجدر هنا التنبيه على مسألة مهمة ، وهي أن هناك ثمة فرق جوهري بين مصطلح الغزو ومصطلح الغصب في السياسة الشرعية الإسلامية ، فالأول يعبر عنه إذا أراد المسلمون فتح بلاد جديدة دعوة لدين لله عز وجل ، وبالتالي يحرم على المجاهدين قتل نفس أو سفك دم أو تحريق الزرع أو غير ذلك من الأضرار العامة ، وهذا مفاد قول أبي بكر الصديق لخالد بن الوليد عندما نهاه عن قتل الراهب والمرأة والأطفال ، أما في مصطلح الغصب وهو قيام الأعداء - - باعتداء على ديار المسلمين وانتهاك حرماتهم ، ففي هذه الحالة لا ينطبق قول الصديق رضي الله عنه ، ولعل هذا ينصرف في حاضرنا إلى قضية فلسطين ، فهناك شعب مشرد أخرج من دياره بالقوة وانتهكت مقدساته ، فاليهود في هذه الحالة هم الذين غضبوا الديار فهم أهل الحرب بالمعنى الفقهي ، وبالتالي ليس لهم حرمة . ( 16 ) أو تترجم إلى : msimertxE . ( 17 ) ابن الأثير ، غريب الحديث 3 / 382 . وابن منظور ، لسان العرب 15 / 131 . يقول ابن عاشور رحمه الله : « والغلو في الدين أن يظهر المتدين ما يفوت الحد الذي حدد له الدين » انظر : ابن عاشور ، التحرير والتنوير 6 / 51 .