سامي محمد الصلاحات
123
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
يتابع أخبار الذي بعثه ، أخذ من قولهم : جاءت الإبل رسلا ، وسمّي الرسول رسولا لأنه ذو رسالة « 31 » . يقول الراغب ( ت 425 ه ) : « والرسول يقال تارة للقول المتحمّل وتارة لمتحمّل القول والرسالة » « 32 » . وإذا أطلق مصطلح الرسول في الكتب والتصانيف فإن المراد به النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، مالم يقيد بمعنى آخر . هذا ، ويفرق القرافي ( ت 684 ه ) بين الإمامة والرسالة من خلال تصرفات النبي صلّى اللّه عليه وسلم فالأولى تعني بالسياسة العامة في الخلائق من ضبط المصالح ودرء المفاسد ، أي هي السلطة العامة في الدولة ، أما الرسالة فما هي إلا مجرد تبليغ عن الله سبحانه وتعالى ، ولهذا تحقق في وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان إماما ورسولا مع أن كثيرا من الأنبياء لم يكن لهم وصف الإمامة « 33 » . وتعامل الفقهاء مع هذا المصطلح في تبيان أحكام الرسول الذي يأتي من طرف أهل الحرب أو العهد لتبليغ الرسالة ثم تطور هذا الأمر حتى أصبحت تسمّى الرسالة بالمكاتبة وتعني : « أمورا يرتبها الكاتب من حكاية حال عدو أو مدح أو تقريظ أو مغايرة بين شيئين أو غير ذلك » ، وعرف هناك ديوان يسمّى ديوان الرسائل « 34 » . واهتم الفقهاء بتوضيح صفات رسول السلطان لكي يعتمد عنده ، منها قولهم : « اختر رسولك في الحرب والمسالمة ، فإن الرسول يلين القلوب ويخشنها ، ويبعد الأمور ويقربها ، ويصلح الودّ ويفسده » « 35 » . ويثبت الأمان للرسول وإن كان كافرا كما يقول الشوكاني ( ت 1255 ه ) : « تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام أو سائر المسلمين . . . لأن الرسالة تقتضي جوابا يصل على يد الرسول
--> ( 31 ) ابن منظور ، لسان العرب ، 11 / 281 . والنووي ، الأسماء واللغات 3 / 120 . ( 32 ) الأصفهاني ، المفردات ، ص 352 . ( 33 ) القرافي ، الإحكام في تمييز الفتاوي ، ص 24 . ( 34 ) البقلي ، التعريفات للأعشى ، ص 158 . ( 35 ) ابن رضوان ، الشهب اللامعة ، ص 345 . والمرادي ، الإشارة في تدبير الإمارة ، ص 151 .