سامي محمد الصلاحات

121

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

إذا كان العذر شاقا كقصر الصلاة بسبب السفر ، ومثل صلاة القائم خلف القاعد ، فالصلاة هنا لموافقة الإمام فهذا لا يسمى رخصة باعتبار أن العذر هنا ليس مشقة ، وبالتالي فكل رخصة عذر وليس كل عذر رخصة « 15 » . عرفها السرخسي ( ت 483 ه ) الحنفي : « ما استبيح للعذر مع بقاء الدليل المحرم » « 16 » ، وقال فيها من المالكية القرافي ( ت 684 ه ) : « جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا » « 17 » ، وجمعت بينهما مجلة الإحكام فقالت : « هي الأحكام التي تثبت مشروعيتها بناء على الأعذار مع قيام الدليل المحرم توسعا في الضيق » « 18 » . وبناء على هذا المصطلح أقام العلماء قواعد فقهية مبنية عليه مثل : الأمر إذا ضاق اتسع ، والرخص لا تناط بالمعاصي أو الرخص لا تناط بالشك « 19 » . الردة « 20 » ysatsopA لغة الرجوع في الطريق الذي جاء منه ، وكذا الارتداد ، ولكن الردة تختص بالكفر « 21 » . وقد اختصر الفقيه المالكي محمد بن مواق ( ت 897 ه ) الردة بأنها : كفر بعد إسلام تقرر ، وفصّل الشاطري ( ت 1360 ه ) فيها فقال : « قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر عزما أو قولا أو فعلا استهزاء أو عنادا أو اعتقادا » « 22 » . ولا تقع الردة من المسلم إلا إذا توفرت الشروط الثلاثة وهي : البلوغ ، العقل ، الاختيار « 23 » .

--> ( 15 ) الشاطبي ، الموافقات 1 / 224 وما بعدها ، هذا ويرى ابن عاشور أن الرخصة لا بد أن يتطلع بها إلى عموم الضرورة ، فترتقي من الرخصة الفردية إلى الرخصة الجماعية ، انظر بتوسع : الشاطبي ، مقاصد الشريعة ص 272 وما بعدها . ( 16 ) السرخسي ، أصول السرخسي ، 1 / 117 . ( 17 ) القرافي ، شرح تنقيح الفصول ص 85 وما بعدها . ( 18 ) حيدر ، مجلة الأحكام 1 / 35 . وزيدان ، الوجيز في أصول الفقه ص 50 وما بعدها . ( 19 ) حيدر ، المرجع السابق ، 1 / 36 وما بعدها . ( 20 ) هناك ترجمات توافق هذا المعنى وهو الارتداد عن الدين أو العقيدة مثل : noitcefeD ( 21 ) الكفوي ، الكليات ص 477 . والشاطري ، الياقوت النفيس ص 190 . ( 22 ) الأزهري ، جواهر الإكليل 2 / 277 . والنووي ، ألفاظ التنبيه ص 312 . والشاطري ، الياقوت النفيس ص 190 . ( 23 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 22 / 180 . حاشية قليوبي وعميرة 4 / 174 .