سامي محمد الصلاحات
111
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الدعوة وظهر الجحد والنّبوة تطرّق إلى استفتاح مسالك النجاح بذوي النجدة والسلاح » « 23 » . لكن في العقود الإسلامية الماضية استخدم هذا المصطلح لدلالة خاصة وهي دعوة الشخص أو القبيلة الأمة لهم في توليتهم الخلافة أو الحكم مثل الدعوة الأموية أو الدعوة العباسية « 24 » . والدعوة سواء أكانت عامة - دعوة الإسلام - أو خاصة لفرد أو جماعة لا بد لها من شوكة وعصبية تقويها وتدفع عنها أذى الآخرين ، هذا ما قاله ابن خلدون ( ت 80 ه ) : « والحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك أنه لا تتم دعوة في الدين أو الملك إلا بوجود شوكة وعصبية تظهره وتدافع عنه من يدفعه حتى يتم أمر الله فيه » « 25 » . الدفع « 26 » esnefeD لغة : الإزالة بقوة ، وتدافع القوم أي دفع بعضهم بعضا ، ورجل دفّاع ومدفع : شديد الدفع ، وأصل الدفع يدل على : تنحية الشيء والمدفّع : الفقير لأن هذا يدافعه عند سؤاله إلى ذلك « 27 » . ويمكن تحديده بأنه : التحريك لمواقع الأطراف المختلفة من درجة إلى أخرى تصحيحا للعلاقة بين أطراف متعددة « 28 » . وأصالة هذا المصطلح تنبع من قوله تعالى : ولولا دفع اللّه النّاس بعضهم ببعض لّهدّمت صوامع وبيع [ الحج : 40 ] . والدفع سنة إلهية تختص بالأمم والحضارات مذ خلق الله عز وجل هذه المعمورة ، ولهذا كان مبعث الأنبياء والرسل قال القرطبي ( ت 671 ه ) : « هذا الدفع بما شرع على ألسنة الرسل من الشرائع ولولا ذلك لتسالب الناس وتناهبوا وهلكوا » « 29 » ، ولهذا كان
--> ( 23 ) الجويني ، غياث الأمم ، ص 196 . ( 24 ) البقلي : التعريفات للأعشى ص 136 . ومحمد ربيع ، العلوم السياسية 1 / 141 . ( 25 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 133 وما بعدها . وابن الأزرق ، بدائع السلك 1 / 119 وما بعدها . ( 26 ) والمعنى المراد : التدافع الواقع بين الحضارات - - في تقدمها وتأخرها ، ولعله يقابل مصطلح الصراع tcilfnoC في الفكر الغربي المعاصر . ( 27 ) ابن منظور ، لسان العرب 8 / 87 . ابن فارس ، مقاييس اللغة 2 / 288 . ( 28 ) عمارة ، محمد : معركة المصطلحات ، ص 11 . ( 29 ) القرطبي الجامع لأحكام القرآن 3 / 261 .