السيد المرعشي
416
شرح إحقاق الحق
نزل فيها القرآن ، وفيها رفع عيسى ، وفيها قتل يوشع بن نون ، والله ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده ، والله إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه في السرية وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمأة أو سبعمأة رصد بها لجارية . ومنهم العلامة الشيخ عز الدين عبد الحميد بن هبة الله البغدادي الشهير بابن أبي الحديد المتوفى 655 في " شرح نهج البلاغة " ( ج 4 ص 11 طبع القاهرة ) قال : قال أبو الفرج : فروى عمرو بن ثابت قال : كنت أختلف إلى أبي إسحاق السبيعي أسأله عن الخطبة التي خطب بها الحسن بن علي عليه السلام عقيب وفاة أبيه ولا يحدثني بها ، فدخلت إليه في يوم شات وهو في الشمس وعليه برنسة فكأنه غول ، فقال لي من أنت ؟ فأخبرته فبكى وقال : كيف أبوك وكيف أهلك ؟ قلت : صالحون ، قال : في أي شئ تتردد منذ سنة ، قلت : في خطبة الحسن بن علي بعد وفاة أبيه ، فقال : حدثني هبيرة بن مريم ، قال : خطب الحسن عليه السلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام فقال : قد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه ، الأولون ولا يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسبقه بنفسه ، ولقد كان يوجهه برايته فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره فلا يرجع حتى يفتح الله عليه ، ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي توفي فيها يوشع بن نون ، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمأة درهم من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ، ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس معه ثم قال : أيها الناس من عرفني ، فقد عرفني ومن لم يعرفني ، فأنا الحسن بن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه والسراج المنير ، أنا من أهل البيت