محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
99
معالم القربة في احكام الحسبة
وإن أسلم منهم صبي مميز أتى بالشّهادتين لم يصح إسلامه ، للخبر المشهور لأنّه غير مكلّف فلا يصح إسلامه كالمجنون فعلى هذا يحال بينه وبينهم ، فإن بلغ ووصف الكفر هدّد وضرب فإن أصرّ على الكفر ردّ إلى أهله ، وقيل يصحّ إسلامه في الظّاهر دون الباطن ، فعلى هذا لو بلغ ووصف الإسلام حكم بإسلامه من حين أتى بالشّهادتين ، وإن وصف الكفر ولم يصف الإسلام لم يحكم بإسلامه لأنّه لا يوثق منه بما كان منه في الصّغر إلّا بما ينضاف إليه بعد البلوغ . فصل ويأخذ منهم الجزية على قدر طاقتهم على الفقير المعيل دينار وعلى المتوسّط ديناران وعلى الغنى أربعة دنانير عند رأس الحول ، فإذا جاء المحتسب أو العامل لأخذ الجزية أقامه بين يديه ثم يلطمه بيده على صفحة عنقه ويقول أدّ الجزية يا كافر ويخرج الذّمّى يده من جيبه مطبوقة على الجزية فيعطيها له بذلة وانكسار . ويشترط مع الجزية التزام أحكام الإسلام ، فإن امتنع من لزوم الأحكام أو قاتل المسلمين أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح ، أو فتن مسلما عن دينه أو قطّع الطّريق على مسلم أو آوى المشركين أو دلّهم على عورات المسلمين أو قتل مسلما أو ذكر اللّه تعالى أو رسوله أو دينه بما لا يجوز ، فقد انتقضت ذمّته في ذلك جميعه فقتل في الحال وغنم ماله في أصح القولين .