محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
94
معالم القربة في احكام الحسبة
هذا فادع حسانا إلى الإسلام فإن أسلم فهو منّا ونحن منه وإن أبى فلا تستعن به ، فلمّا جاءه الكتاب قرأه على حسّان فأسلم وعلّمه الطهارة والصّلاة ، وهذا أصل يعتمد عليه في ترك الاستعانة بالكافر ، فكيف استعمالهم على رقاب المسلمين ؟ فحينئذ يجب على المحتسب النظر في أهل الذمة وإن يلزمهم بما هو مشروط عليهم ، وبما التزموا به على أنفسهم من قديم الزّمان ولا يرخص لهم في ترك شيء منه قولا ولا فعلا ، ويلزمهم بما كتبوه لأمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه ، وهو « هذا كتاب لعبد اللّه عمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا ومدينة كذا لما قدمتم علينا وقد سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا على أن لا نحدث في مدينتنا ولا حولها كنيسة ولا ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد منها ما خرّب ولا ما كان منها في خطط المسلمين في ليل أو نهار ، وأن نوسّع على من مرّ بنا من المسلمين في الضيافة ثلاث ليال ولا نترك في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ولا نكتم عينا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ولا نظهر شرعنا ولا ندعو إليه أحدا ولا نمنع أحدا من ذوى قرابتنا من الدّخول في الإسلام إذا [ رعوا ] « 1 » ذلك ، وأن نوقّر المسلمين ، ونقوم لهم في مجالسنا إذا أرادوا الجلوس ولا نتشبّه بهم في شيء من لباسهم في قلنسوة ولا عمامة ولا نعل ولا فرق شعر ولا نتكلّم بكلامهم ولا نتسمّى بأسمائهم ولا نتكنّى بكناهم ولا نركب بالسروج ولا نتقلد بالسّيوف ، ولا نتخذ شيئا من السّلاح ، ولا نعمله ولا نحمله معنا ولا ننقش على خواتمنا بالعربيّة ولا نبيع الخمور ، ولا نسقيها أحدا وإن نجزّ مقاديم رؤوسنا ، ونجعل الزّنّانير على أوساطنا ولا نظهر صلباننا وكتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نضرب النّواقيس في شيء من كنائسنا إلّا ضربا خفيفا ، ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في شيء بحضرة المسلمين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران في شيء من طرق المسلمين
--> ( 1 ) في ب : أرأوا .