محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
92
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الرابع ( في الحسبة على أهل الذّمّة ) اعلم أنّ التّساهل مع أهل الذّمة في أمور الدين خطر عظيم ، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ * وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ ، وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ « 1 » وقد ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع بها إلّا مسلما » وقال : لا تساكنوا اليهود والنصارى في أمصاركم إلا أن يسلموا ، ومن يرتد بعد إسلامه فاضربوا عنقه « 2 » » ولما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بدر « 3 » - تبعه رجل من المشركين ، فقال : إني أريد أن أصيب معك ، فقال : أتؤمن باللّه ؟ قال لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، ثم لحقه عند الشجرة ففرح به المسلمون ، وكان شجاعا ، فقال له : مثل مقالته الأولى ، فقال ، فقال له مثل ذلك ارجع فلن أستعين بمشرك
--> ( 1 ) سورة الممتحنة آية ( 1 ) ( 2 ) الحديث : عن عمر رضى اللّه عنه : أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي تيسير الوصول ج 3 ص 286 سبل السلام ج 4 ص 61 ( 3 ) بدر ( غزوة ) : ماء مشهور بين مكة والمدينة ، أسفل وادى الصفراء بينها وبين المدينة سبعة برد ، مشهورة بغزوة بدر الكبرى ، وينسب إلى بدر جميع من شهدها من الصحابة ( معجم البلدان ) ( حسن المحاضرة ج 1 ، ج 2 )