محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
61
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الثاني في الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر أمّا بعد فإنّ الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، هو القطب الأعظم في الدّين وهو المهمّ الّذى ابتعث اللّه به النّبيين أجمعين ، ولو طوى بساطه وأهمل عمله وعلمه لتعطلت النبوة واضمحلّت الديانة وعمّت الفترة ونسيت الصّلاة وشاعت الجهالة وانتشر الفساد ، واتّسع الخرق ، وخربت البلاد ، وهلك العباد ، وإن لم يشعروا بالهلاك إلى يوم التّناد ، وقد كان الذي خفنا أن يكون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إذ قد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه فانمحق بالكليّة حقيقته ورسمه واستولت على القلوب مداهنة الخلق ، وانمحقت عنها مراقبة الخالق فاسترسل النّاس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم وعزّ على بسيط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في اللّه لومة لائم فمن سعى في تلافى هذه الفترة وسد هذه الثلمة « 1 » إمّا متكلفا بعلمها أو متقلّدا لتنفيذها مجردا عزمه « 2 » لهذه السنّة الداثرة ناهضا بأعبائها « 3 » ومشمرا في إحيائها ، كان متأثرا من بين الخلق باحتسابه ، ومستندا بقربة ينال بها درجات القرب دون أجناسه . وأمّا الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر فقد وردت فيه فضائل كثيرة ؛ قال اللّه تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 4 » وقال اللّه تعالى :
--> ( 1 ) الثلمة : في الحائط وغيره الخلل ( المصباح ) فرجة المكسور والمهدوم ( قاموس ) ( 2 ) في ( ب ) عزيمته ( 3 ) في ( ب ) باعتبايها ( 4 ) سورة آل عمران آية ( 104 )