محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
54
معالم القربة في احكام الحسبة
واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم ( فأما ما بينها وبين القضاء ) « 1 » فهي موافقة لأحكام القضاء من وجهين ومقصرة عنه من وجهين وزائدة عليه من وجهين ؛ فجواز الاستعداء إليه وسماعه دعوى المستعدى على المستعدى عليه في حقوق الآدميين ، وليس هذا على العموم بل مثاله أن يكون فيما يتعلق ببخس أو تطفيف في كيل أو وزن أو غش أو تدليس في مبيع أو ثمن أو تأخير دين مستحقّ مع المكنة فإنّها منكرات ظاهرة ، وهو منصوب لإزالتها ، واختصاصها بمعروف بيّن وهو مندوب إلى إقامته لأنّ موضوع الحسبة إلزام الحقوق والمعونة على استيفائها . والوجه الثاني أنّ له إلزام المدعى عليه الخروج من الحق الذي عليه إذا وجب باعتراف وإقرار مع مكنة ويسار ؛ لأنّ في تأخيره له منكرا وتعديا « 2 » ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مطل الغنىّ ظلم » « 3 » . وأما الوجهان في قصورها ، فأحدهما قصورها عن سماع الدعاوى الخارجة عن ظواهر المنكرات كالعقود والفروض والفسوخ والكساوي ، فلا تسمع الدعوى فيها إلّا بنص صريح يزيد على إطلاق الحسبة فيجوز ، ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء وحسبة فيراعى فيه أن يكون من أهل الاجتهاد . والوجه الثّانى : أنها مقصورة على الحقوق المعترف بها ، فأمّا ما يدخله التناكر والتجاحد فإنّه يقف على سماع البيّنة والنظر في الشهود ، وذلك راجع إلى القضاة ، وأمّا الزيادة
--> ( 1 ) ما بين القوسين ناقص وما أثبتناه من الأحكام السلطانية للماوردي ص 241 وانظر أيضا أبا يعلى في أحكامه ص 269 . ( 2 ) هذا الرأي ذكره الماوردي موضحا في ص 241 وأبو يعلى في ص 270 فانظره . أما الحديث فذكره السيوطي في جامعه الصغير ص 291 باب الميم وزاد عليه فقال : فإذا اتبع أحدكم على ملأ فليتبع ( ق 4 ) عن أبي هريرة ( صح ) . وذكره المسعودي كذلك في ح 1 ص 510 ( تحقيق محمد محيي الدين 1386 ه - 1966 م ) ( 3 ) هذا الأسلوب كما هو طبق الأصل في كتاب الماوردي : باب الحسبة ص 242 وأيضا من كتاب الأحكام السلطانية - للفراء : باب الحسبة ص 268 . . الخ