محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
36
معالم القربة في احكام الحسبة
المحتسبون الأوائل كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقوم بدور المحتسب في صدر الإسلام « من غش أمتي فليس منى » . وجاء في الاستيعاب والإصابة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولى سعيد بن العاص على سوق مكة ، كما ذكر ابن عساكر أن النبي ولى عبد اللّه بن سعيد بن أصيحة ابن العاص سوق المدينة . « 1 » وجاء في سيرة الحلبي أن رسول اللّه استعمل سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة واستعمل عمر على سوق المدينة « 2 » . واهتم عمر بن الخطاب بكل ما يدخل في نظام الحسبة فكان يتجول في الأسواق وكان يضرب على أيدي المارقين على النظام والمغتصبين لحقوق الأبرياء . أخرج ابن الجوزي من المسيب بن دارم قال : رأيت عمر بن الخطاب يضرب جمالا ويقول له : حملت جملك ما لا يطيق . وروى عن عبد اللّه بن ساعدة الهذلي قال : رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرة . « 3 » وجاء في كنز العمال ما أخرجه ابن سعد عن الزهري أن عمر بن الخطاب استعمل عبد اللّه بن عتبة على السوق . مما سبق يتضح أن الخلفاء الراشدين كانوا معنيين بأمر الحسبة ومهتمين بشأنها ؛ إذ كان الخليفة يتولاها بنفسه أو يعين لها من يراه أهلا للقيام بها « 4 » ومع ذلك فقد كانت الحسبة في عهد الخلفاء في دائرة ضيقة بالقدر الذي كانت تسمح به حاجاتهم البسيطة . ولما كثرت الفتوحات الإسلامية ترقت الحسبة في الإسلام ترقيا عجيبا حتى كانت . من أهم الشؤون التي عنى بها الولاة والحكام فقاموا بتنظيمها ووضع قواعدها وتحديد اختصاصاتها وبيان سلطة متوليها . وقد بلغت الحسبة في الأندلس أيام الأمويين مبلغا عظيما يدل على ذلك ما جاء في في نفح الطيب للمقريزي » ما كان من عناية علمائها وأهل الرأي فيها بوضع قواعدها
--> ( 1 ) الأمن والسلام في الإسلام . سلسلة اقرأ العدد 252 ص 54 ، 55 ( 2 ) الأمن والسلام في الإسلام . سلسلة اقرأ العدد 252 ص 54 ، 55 ( 3 ) الأمن والسلام في الإسلام . سلسلة اقرأ العدد 252 ص 54 ، 55 ( 4 ) كتاب معالم القربة ص 4 .