محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
286
معالم القربة في احكام الحسبة
جلدة إلّا في حدّ من حدود اللّه تعالى » وظاهره أنه لا يجوز الزيادة على العشرة بحال إلّا ما دل عليه الدليل ؛ ولأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، جعل الحدود عقوبة لمعاص مقدرة فلا يجوز أن يعاقب على ما دون المعاصي عقوبتها بل لا بد أن ينقص منها ، وإن رأى الإمام أو نائبه ترك التعزير جاز ، [ هكذا ] نقل الشيخ أبو حامد من غير فرق بين أن يتعلق به حق آدمي أو لا يتعلق ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا في الحدود » وأدنى درجات الأمر الإباحة ؛ لأنه ضرب غير محدود فلم يكن واجبا كضرب الزوجة ، وقال في المهذب « 1 » : ليس له تركه إذا تعلق به حق الآدمي ، وقال الغزالي « 2 » : إذا تعلق به حق الآدمي فليس له الإهمال مع الطلب ، ولكن هل يجوز الانتصار على التوبيخ باللسان ؟ فيه وجهان ، وعلى المتولى أن يستوفى له حقه من تعزير الشاتم والضارب ، فإن عفى المشتوم أو المضروب كان ولى الأمر بعد عفوهما على خياره في فعل المصلحة وتعزيره تقويما لأن التقويم من حقوق المصالح العامة ، أو الصفح عنه عفوا ، فإن تعافوا عن الشتم أو الضرب قبل الترافع إليه سقط من التعزير حق الآدمي . وإذا عزّر الإمام رجلا فمات وجب الضمان عليه ، وقيل لا يجب . والمذهب الأوّل ، لأنه روى ذلك عن عمر رضى اللّه عنه وعلى كرم اللّه وجهه ، ولا مخالف لهما ، ولأنه ضرب غير محدود ، فكان مضمونا كضرب الزوج الزوجة والمعلم الصبى ؛ وإنما ضمنا التعزير لأنه تأديب مشروط فيه السلامة ، فإذا أفضى فيه إلى التلف تبيّنا أنه لم يكن مأذونا فيه فوجب ضمانه . وقال أبو حنيفة إذا رأى الإمام أنه لا يصلحه إلّا بالضرب لزمه أن يضربه فهو بالخيار في ذلك ، وأي الأمرين فعل فمات فلا ضمان عليه .
--> ( 1 ) المهذب : في الفروع . الشيخ الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفى سنة 476 ه ، وهو كتاب جليل القدر اعتنى بشأنه فقهاء الشافعية ( كشف الظنون م 2 ص 1912 ) ( 2 ) سبق