محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

283

معالم القربة في احكام الحسبة

وقال أبو حنيفة تقبل شهادته قبل الحد ولا تقبل شهادته وإن تاب بعد الحد . والقذف باللواط وإتيان البهائم كالقذف بالزنا في وجوب الحد ، ولا يحد القاذف بالكيد والسرقة ، ويعزر لأجل الأذى والقذف بالزنا ما كان صريحا فيه كقوله يا زانى ، أو قد زنيت أو رأيتك تزني فإن قال يا فاجر يا فاسق يا لوطى كان كناية محتملة فلا يجب الحدّ إلا أن يريد به القذف ، ولو قال يا ابن الزانيين كان قاذفا لأبويه دونه فيحد لهما إن طلبا حدّه إلا أن يكونا ميتين فيكون الحد موروثا عنهما . وقال أبو حنيفة يورث ، ولو أراد المقذوف أن يصالح عن حد القذف بمال لم يجز وإذا لم يحدّ القاذف حتى زنى المقذوف لم يسقط حد القذف ؛ ولو قال يا عاهر كان كناية عند بعض أصحاب الشافعي وصريحا عند آخرين ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » . وجعل مالك التعريض فيه كالتصريح في وجوب الحدّ ، ولا حدّ في التعريض عند الشافعي وأبي حنيفة حتى يقر أنه أراد به القذف ؛ وإذا قذف الرجل زوجته بالزنا حدّ إلّا أن يلاعن منها . فصل ومن وطئ امرأة في نكاح مختلف في إباحته كنكاح بلا ولى ولا شهود لم يحدّ وقيل إن كان يعتقد تحريمه حد . ونكاح المتعة ربما يؤول إلى الزنا وجب عليه التعزير ؛ وأما إذا وجد رجل مع امرأة في فراش واحد يقبلها ويعانقها فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزر لأنها معصية لا حدّ فيها ولا كفارة .

--> ( 1 ) الحديث : عن أبي هريرة ؛ متفق عليه ، والحديث دليل على ثبوت الولد بالفراش من الأب ، واختلف العلماء في معنى الفراش ، فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج وفيه آراء كثيرة ليست مناسبة لهذا المكان . ( سبل السلام ح 3 ص 209 )