محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
276
معالم القربة في احكام الحسبة
بل على قارعة الطريق ، فإن معظم من يجلس عندهم النسوان ، وقد صار في هذا الزمان يجلس عند هؤلاء الكتاب والمنجمين من لا له حاجة عندهم من الشباب وغيرهم وليس لهم قصد سوى حضور امرأة تكشف نجمها أو تكتب رسالة أو حاجة لها فيشاكلها ، ويتمكن من الحديث معها ، بسبب جلوسه وجلوسها ويؤدى ذلك إلى أشياء لا يليق ذكرها ، فإذا كانوا على قارعة الطريق كان أمرهم أسهل من جلوسهم في حانوت أو درب أو غيره ، ويلزمهم بالقسامة أنهم لا يكتبون لأحد من الناس شيئا من الروحانيات مثل محبة وتهييج ونزيف ورمد وعقد لسان وغير ذلك فإن السحر حرام فعله ومتى وجد أحدا فعل ذلك عزره ليرتدع به غيره . وكذلك كتاب الرسائل يؤخذ عليهم ألّا يكتبوا ما لا جرت به العادة من كتاب الشروط من مبايعة ولا عهدة ولا إجارة ولا وثيقة ولا فرض ولا ما هو من وظائف العدول وكتابتهم ، ولا ينسخوا لأحد نسخة مسطورة بيده ولا عهدة ولا نسخة إجارة ولا يكتبوا لامرأة رسالة لرجل أجنبي فلا يكاد يخفى ذلك عليهم من خطابها له في الكتاب ، ولا يكتبوا أمرا يتعلق بأمور الدولة ، ولا يجاوزون ما جرت به العادة من كتابة رسالة واستعلام خبر وما فيه فائدة مختصة بالمرسل وما لا يتعدى فيه ضرر للغير ، ومتى وجد أحدا منهم خرج عن ذلك وكتب ما منع منه أقامه المحتسب وأدبه فإن تاب أعاده ، فإن رجع عزره « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : نهاية الرتبة . لابن بسام الباب الثالث والثمانون .