محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

266

معالم القربة في احكام الحسبة

عليه واجب ، وأما مجرد السواد فليس بمكروه ، ولكنه ليس بمحبوب ؛ إذ أحب الثياب إلى اللّه البياض ومن قال في هذا إنه بدعة أو مكروه ، أراد به [ أنه ] لم يكن معهودا في العصر الأول ولكنه إذا لم يرد فيه نهى ، فلا ينبغي أن يسمى بدعة ولا مكروها ولكنه ترك الأحبّ ويمنع المحتسب أيضا من يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد النداء لما فيه من الإيذاء وإذا كان في أئمة المساجد والجوامع من يطيل الصلاة حتى يعجز عنها الضعيف وينقطع بها ذوو الحاجات عن حاجاتهم أنكر المحتسب ذلك عليه كما أنكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على معاذ حين أطال الصلاة بقومه فقال : « أفتّان أنت يا معاذ » « 1 » وروى البخاري في جامعه عن أبي مسعود ، قال قال رجل يا رسول اللّه إني لأتأخّر عن الصلاة في الفجر مما يطيل بنا فلان فيها ، فغضب رسول اللّه صلى عليه وسلم ما رأيته غضب في موعظة كان أشد غضبا منه يومئذ ، ثم قال : « يا أيها الناس إن منكم منفرين ، فمن أمّ الناس فليخفف فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة » وإذا قلد السلطان فيها إماما كان أحقّ بالإمامة فيها من غيره ، وإن كان أفضل منه وأعلم ، ولم يكن لغيره أن يتقدم فيها مع حضوره ، فإن غاب واستناب كان من استنابه فيها أحقّ بالإمامة ، وإن لم يستنب في غيبته استؤذن السلطان فيمن يقدم فيها ، فإن تعذر استئذانه فيها تراضى أهل المسجد بمن يؤمهم ؛ لئلا تتعطل جماعتهم ، وإذا صلى إمام هذا المسجد بجماعة وحضر من لم يدرك تلك الجماعة لم يكن لهم أن يصلوا فيه جماعة وصلوا فرادى لما فيه من إظهار المباينة « 2 » والتهمة بالمشاقة « 3 » والمخالفة .

--> ( 1 ) الحديث : عن جابر بن عبد اللّه ، واللفظ لمسلم ، متفق عليه وفي البخاري بغير لفظه . والحديث أفاد أنه يخفف الإمام في قراءته وصلاته . وفي فتح الباري رسالة مستقلة جواب عن سؤال فيه ( سبل السلام ج 2 ص 25 ) ( 2 ) في ( ب ) « المنافسة » ( 3 ) في ( ب ) « مسافقة »