محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
26
معالم القربة في احكام الحسبة
أما الشرط الأول وهو التكليف فإن غير المكلف لا يلزمه أمر وما ذكرناه أردنا به شرط الوجوب فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعى إلا العقل حتى أن الصبى المراهق للبلوغ المميز وإن لم يكن مكلفا فله إنكار المنكر . وله أن يريق الخمر ويكسر الملاهي وإذا فعل ذلك نال به ثوابا . الشرط الثاني - وهو الإيمان لأن هذا نصرة للدين . الشرط الثالث - العدالة فليس للفاسق أن يحتسب « 1 » . - ولما كانت الحسبة أمرا بمعروف ، ونهيا عن منكر وإصلاحا بين الناس وجب أن يكون المحتسب فقيها عارفا بأحكام الشريعة . - يجب على المحتسب أن يقصد بقوله وفعله وجه اللّه تعالى وطلب مرضاته . - ينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قص الشارب ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وتقليم الأظافر ، ونظافة الثياب وتقصيرها والتعطر بالمسك ونحوه ، وجميع سنن الشرع ومستحباته . - ليكن من شيمته الرفق ولين القول وطلاقة الوجه وسهولة الأخلاق . وليكن متأنيا غير مبادر إلى العقوبة ولا يؤاخذ أحدا بأول ذنب يصدر منه ولا يعاقب بأول زلة تبدو . - ومن الشروط اللوازم أن يكون عفيفا عن أموال الناس متورعا عن قبول الهدية من المتعيشين وأرباب الصناعات فإن ذلك رشوة . - ويتخذ المحتسب له سوطا ودرة وطرطورا وغلمانا وأعوانا . « 2 » أعمال المحتسب : ينبغي أن يكون ملازما للأسواق يركب في كل وقت ويدور على السوق والباعة ويكشف الدكاكين والطرقات ويتفقد الموازين والأرطال ويتفقد معايشهم وأطعمتهم
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين الغزالي ص 1196 ( 2 ) نهاية الرتبة للشيزري ص 6 - 10