محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
234
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الأربعون في الحسبة على البياطرة البيطرة علم جليل سطّرته الفلاسفة في كتبهم ووضعوا فيها تصانيف ، وهي أصعب علاجا من أمراض الآدميين ؛ لأن الدواب ليس لهما نطق تعبر به عما تجد من المرض والألم ، وإنما يستدل على عللها بالحس والنظر فيحتاج البيطار إلى حسن بصيرة بعلل الدواب وعلاجها ، فلا يتعاطى البيطرة إلا من له معرفة وخبرة بالتهجم على الدواب بفصد أو قطع أو كي وما أشبه بغير مخبره فيؤدى إلى إهلاك الدابّة أو عطبها فيلزمه أرش ما انتقص من قيمتها من طريق الشّرع ويعزّره المحتسب من طريق السّياسة فصل وينبغي للبيطار أن يعتبر حافر الفرس والدابة قبل تقليمه ، فإن كان أحفا أو بلا نسف « 1 » من الجنب الآخر قدرا يحصل به الاعتدال ، وإن كانت الدابة قائمة جعل المسامير المؤخرة صغارا والمقدمة كبارا ، وإن كانت يدها بالضدّ من ذلك صغر المقدمة وكبر المؤخرة ، ولا يبالغ في نسف الحافر فتغمز « 2 » الدابة ولا يرخى المسامير فيحرك النعل ويدخل تحته الحصا والرمل ولا يشد الحافر بقوة فيزمن الدابة . واعلم أنّ النعال المطرقة ألزم للحافر والملينة أثبت للمسامير الصّلبة والمسامير الرّفيعة خير من الغليظة ، وإذا احتاجت الدّابّة إلى تسربع أو فتح عرق أخذ
--> ( 1 ) هذا هو الأصل ولكن جاء في نهاية الرتبة [ فإن كان أحنف أو مائلا ، نسف من الجانب الآخر قدر يحصل به الاعتدال ] لأن الحنف ، أن يكون حافر الدابة مائلا إلى الداخل . فيستقيم الكلام ( القلقشندي ج 2 ص 28 ) فلعل ذلك من أسباب النقل وعدم دقته . ( 2 ) في ( ب ) « تعمش »