محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
229
معالم القربة في احكام الحسبة
فيقدر غرم العقد ، ويوجب الضمان ، وهذا مسلك أرش العيب الحادث . ولولاه لكان ذلك إثبات ملك من غير مستند إذ الفسخ لا يقتضى الملك إلّا في المعقود عليه . وذكر صاحب التقريب « 1 » وجها ثالثا وهو أنه يطلب بالأرش القديم ويقدر كأنه المعيب لملكه أمّا المقابلة فقد جرت في الابتداء على شرط الشرع فلا يقدر الآن ربا في الدوام وهذا متجه . وهاهنا لا بد من التنبيه لأمرين : أحدهما أنه لم يصر صائرا إلى التخير بين أرش العيب القديم أو ضم أرش الحادث كما في سائر العيوب وإن كان محتملا بحكم التوجيه الذي ذكرناه للوجهين . ولكن اعتقد كل فريق أن ما ذكره أبعد من اقتحام الربا فلم تثبت الخيرة . الثاني : البحث عن حقيقة أرش العيب القديم يحتمل أن يقال إن معناه استرداد جزء من الثمن وهو ظاهر ما يدل عليه كلام الأصحاب إذ عليه رتبوا أشكال مسألة الحلى ، فعلى هذا لو أراد أن يغرم لا من عين الثمن فلم يجد إليه سبيلا ، ويحتمل أن يقال إنه غرامة مبتدأة تقديره يعيب بجنايته فوجب الضمان في مقابلة العيب الحادث على تقدير ألّا عقد « 2 » . وإن باع شيئا من الحلى المغشوشة لزمه أن يعرف المشترى مقدار ما فيها من الغش ليدخل على بصيرة . وإذا أراد صياغة شيء من الحلى لأحد فلا يسبكه في الكور إلا بحضرة صاحبه بعد تحقق وزنه . فإذا فرغ من سبكه أعاد الوزن ودفع له عينه حتى يحيل على صاحبه متاعه . وإن احتاج إلى لحام فإنه يزنه قبل إدخاله فيه ولا يركب شيئا من الفصوص والجواهر على الخواتم والحلى إلا بعد وزنها بحضرة صاحبها . وبالجملة فإن تدليس الصناع وغشوشهم خفية لا تكاد
--> ( 1 ) التقريب في الفروع للإمام الشيخ قاسم بن محمد بن القفال الشاشي الشافعي ( كشف الظنون م 1 ص 466 ) ( 2 ) في ( ب ) « على تقدير ان لا عقد »