محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
224
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على الصبّاغين . أكثر صبّاغى الحرير الأحمر وغيره من الغزل والثياب ، يصبغون في حوانيتهم بالحنا عوضا عن الفوة « 1 » فيخرج الصّبغ مشرقا ، فإذا أصابته الشّمس تغير لونه وزال إشراقه ؛ ومنهم من يأخذ من الزبون الفضّة على أنه يصبغ له كحلى فيدليها في شيء يقال له الجرادة « 2 » ، ويخرجها ثم يعملها بشئ من رغوة الخابية « 3 » ثم يدفعها له فما تمكث إلّا يسيرا وتعود إلى أصلها وهذا كله تدليس فيمنعهم من فعله ، وينبغي أن يكتبوا على ثياب النّاس أسماءهم بالحبر لئلا يتبدّل منها شيء ، وأكثر الصباغين يرهنون أقمشة النّاس ويعيرونها لمن يلبسها ويتزين بها وهذه خيانة وعدوان ، فيمنعهم من فعله ، ويعتبر عليهم ما يغشون به الصّبغ لأرباب الخبرة .
--> ( 1 ) الفوة : وتسمى فوة الصباغين - نبات عروقه حمراء ، وكانت تلك العروق تستخدم في الصباغة ( ابن البيطار : المفردات ج 3 ص 169 ) ( 2 ) الجرادة : ما يقشر من العود ( المرجع السابق ) ( 3 ) رغوة الخابية : أو الخابية كما ( ذكرها الشيزرى في نهاية الرتبة ص 72 هامش )