محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

216

معالم القربة في احكام الحسبة

الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الدّلّالين ينبغي أن لا يتصرف أحد من الدّلّالين حتى يثبت في مجلس المحتسب ممن يقبل شهادته من الثقاة العدول من أهل الخبرة ؛ أنهم أخيار ثقات من أهل الدين والأمانة والصدق في النداء ، فإنهم يتسلمون بضائع الناس ويقلدونهم الأمانة في بيعها ، ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه ، إلّا أن يزيد فيها التاجر ، ولا يكون شريكا للبزاز ، ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها في القبض ؛ ومنهم من يعمد إلى صنّاع الحاكة والتجار ، ويعطيهم دراهم على سبيل القرض ويشترط عليهم أن لا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلّا هو ، وهذا حرام لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن قرض جر « 1 » منفعة « 2 » ومنهم من يشترى السّلعة لنفسه ويوهم صاحبها أنّ بعض النّاس اشتراها منه ، ويواطئ غيره على شرائها منه ؛ ومنهم من تكون السلعة له فينادى عليها ويزيد في ثمنها من قبله ويوهم النّاس أن هذا الثمن دفعه له فيها بعض التجار وأنها ليست ملكه ، وهذا غش وتدليس ؛ ومنهم من يكون بينه وبين البزاز شرط ومواطأة على شيء معلوم من دلالته فإذا قدم على البزاز تاجر ومعه متاع يقول هاهنا سمسار ، وهو رجل ناصح في السلعة فيستدعى ذلك المنادى بعينه ويسلم له المتاع ، فإذا فرغ البيع وأخذ

--> ( 1 ) في ( ب ) « حر » ( 2 ) الحديث : عن علي رضى اللّه عنه بغير لفظه ، رواه الحارث بن أبي أسامة ورواه البيهقي في السنن الكبير عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد اللّه بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم . ( سبل السلام شرح بلوغ المرام ج 3 ص 51 )