محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
178
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الحادي والعشرون في الحسبة على قلائّين « 1 » السّمك يؤمرون في كل يوم بغسل قفافيهم وأطباقهم التي يحملون فيها السّمك ، وينثرون فيها الملح المسحوق « 2 » في كل ليلة بعد الغسل ، وكذلك يفعلون بموازينهم الخوص ، ولأنهم إذا غفلوا عن غسلها فاح نتنها وكثر وسخها ، فإذا وضع فيها السّمك الطّرى تغير ريحه وفسد طعمه ، ويبالغون في غسل السّمك بعد شقه وتنظيفه وتنقيته من جلده وفلوسه ، ثم ينثرون عليه الملح المصحون ، ويقوى شرشه « 3 » في زمن الحرّ حتى يشده وتنقطع رائحته ثم ينتر عليه الدقيق ، ثم يلقونه بعد أن يجف ، ولا يخلط في الدقيق شيء من أبو مليح ، وهو العصفر المصحون حتى يغطى زهره عند القلى ، ولا يبله بالماء عند القلى ، فإنّ ذلك يزيده زفرة وصلابة ، وغير نضج ، ولا يخلطون البائت بالطري ، وعلامة الطري أن خياشيمه محمرة « 4 » والبائت ليس كذلك ، وينبغي للمحتسب أن يتفقد المقلى كل ساعة لئلا يقلوه بدهن الشّحم المستخرج من بطون السّمك ، ويخلطون هذا الدّهن بالزيت عند قلية ، ولا يمكنهم أن يقلوه إلّا بزيت القرطم فإنه أطيب من زيت السلجم أو بالشيرج الطري ، ولا يقلوه بزيت البزر إذا كان متغير الرّائحة ، ولا يخرجون السّمك المقلى حتّى ينتهى نضجه من غير سلق ولا إحراق . وأما السّمك المشوى فيلزمهم أن يعملوا حوائجه بحضرة من يثق إليه على
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) في ( ب ) « إلى » ( 3 ) في ب : شرسّه ( 4 ) في ب : حمر