محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
170
معالم القربة في احكام الحسبة
قال الشيخ أبو حامد وغيره ، هي التي تتعاطى أكل العذرة والأشياء القذرة ، وكذا تكره الناقة والبقرة والدجاجة الجلّالة ، وكذا يكره لبنها وبيضها ، ولا يحرم لأن النجاسة لا تختلط بلحمها فأشبه ما لو ترك لحما طريّا حتى أنتن . وقال القفال إن ظهر في اللحم رائحة العذرة حرم أكله لأنّ النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن أكل الجلّالة ، وعن شرب لبنها حتى تحبس فإن أطعم الجلّالة طعاما طاهرا حتى طاب لحمها أي زالت الرّائحة منه لم يكره ، وليس في ذلك مدة مقدرة ، بل يرجع في ذلك إلى العادة . وقال ابن الصّباغ حدّه بعض أهل العلم بأن يحبس البعير والبقرة أربعين يوما ، والشاة سبعة أيّام ، والدجاجة ثلاثة أيّام ، وقيل سبعة أيام ، وليس ذلك مقدرا ، وإنّما الاعتبار بما ذكرناه . ويؤكل من صيد البحر السمك للخبر ، ولا يؤكل الضفدع لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، نهى عن قتله ، ولو حلّ أكله لما نهى عن قتله لأنّه لا يتوصل إلى أكله إلّا به وكذلك الحيّة التي تكون في الماء . قال القاضي أبو الطيب « 1 » وكذا النسناس لأنه يشبه الآدمي ؛ قال الشيخ أبو حامد والسرطان مثله ، وحكى الخراسانيون قولا في حل الضفدع والسرطان وما سواهما فقد قيل إنّه يؤكل لعموم قوله تبارك وتعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ « 2 » وقيل لا يؤكل لأنّ النّبى صلّى اللّه عليه وسلّم خصّ السّمك بالحل وقيل
--> ( 1 ) القاضي أبو الطيب ( 342 - 450 ه ) أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطبري الشافعي ، ولد بآمل وسافر في طلب العلم وسمع من العطريفى وغيره ، ولى القضاء بعد عبد اللّه الصيمري بالكرخ ، كان ذا رأى ، فقيها ، له شرح على مختصر المزنى ( وفيات الأعيان 1 233 ) ( الأحكام السلطانية 40 ) ( 2 ) سورة المائدة آية ( 96 )