محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

165

معالم القربة في احكام الحسبة

فصل فيما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ، قال اللّه تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 1 » ، وقال اللّه تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ « 2 » والطيب يقع على الحلال . وتكلم الشافعي رحمه اللّه تعالى في هذا الباب على ما يحل أكله ، وما لا يحل أكله ، وجملة ذلك أن كلما ورد الشرع بإباحته فهو مباح ، وما ورد بتحريمه فهو حرام ، وما لم يرد به الشرع في إباحته ولا تحريمه ، فالمرجع فيه إلى عرف النّاس وعادتهم . فما كان في عادتهم مستطاب أكله فهو حلال ، وما كان مستخبثا غير مستطاب فهو حرام ، وما لم يكن لهم فيه عادة فإنه يقاس على ما لهم فيه عادة ، فإن كان التئامه بالحيوان المأكول أكثر أكل ، وإن كان شبهه بما لا يؤكل أكثر لم يؤكل ، والدلالة على هذه الجملة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ « 3 » يعنى الحلال ، ويقع على الطّاهر كقوله تعالى : فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً « 4 » يعنى طاهرا ، ويقع على ما تستطيبه النفس ، كما يقال هذا طعام طيب ، وهذا شيء طيّب ، وإنّما يرجع في ذلك إلى عادة العرب التي كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّ الخطاب لهم ، والكلام خارج على عاداتهم وليس يرجع في ذلك إلى عادة أهل البادية ؛ والعرب الأجلاف لأن أولئك يأكلون كل ما وجد حتى روى أنّ بعضهم سأل أعرابيّا : فقال ما تأكلون ، قال : نأكل كل ما دبّ ودرج إلّا أمّ جبين وهي دويبة صفراء كبيرة البطن ، فإن قيل ، كيف يرجعون في ذلك إلى عاداتهم ، وعاداتهم مختلفة ؟ قلنا ليس يكاد يختلف ذلك في الغالب ، وإن اختلف رجعنا إلى عادة

--> ( 1 ) سورة المائدة آية ( 4 ) ( 2 ) سورة الأعراف آية ( 157 ) ( 3 ) سورة المؤمنون آية ( 51 ) ( 4 ) سورة النساء آية ( 43 )