محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
164
معالم القربة في احكام الحسبة
ورقّة عظمه ، ولا يخلطوا شحوم المعز بشحوم الضّأن ، وتعرف شحوم الضّأن بعلو صفرته ، ولا اللحم السّمين باللّحم الهزيل ، ولا الذكر بالأنثى ، وفيهم من يعلّق ذكر الخروف على النّعجة ، ويوهم الزبون بأنّها خروف ، وهذا غشّ . وإذا وقع عند أحدهم بهيمة مريضة أو متغيرة اللّون منعه من بيعها مع اللحم الّذى على حانوته بل يأمر ببيعها خارجا عنه لئلا يبطن بها تحت البهائم المتعافية ، ولا يبيعها إلا بحضور أمين من جهته ولا يمكّنه أن يبيع منها للطباخين الذين يطبخون للناس شيئا ، ويأمر كل واحد منهم إذا فرغ من البيع أن يأخذ ملحا مسحوقا وينثره على القرمة التي يقصب عليها اللحم لئلا يدوّد في زمن الحرّ وأن يأمره بأن يغطيها ببرش وفوقه أبلوجة فار ؟ ؟ ة مثقلة بالحجارة لئلّا يلحسها الكلاب ، أو يدب عليها شيء من هوام الأرض « 1 » ، فإن لم يجد ملحا فالأشنان « 2 » المسحوق يقوم مقامه . والمصلحة ألا يشارك بعضهم بعضا ، لئلا يتّفقوا في سعر واحد ، ويمنعهم من بيع اللّحم بالحيوان ، كما تقدم ذكره . وإذا شكّ المحتسب في الحيوان هل هو ميتة أو مذبوح ؟ اختبر بالماء ، فإن طفح فهو ميتة ، وإن رسب فهو حلال ، وإن لم يعلق على الجمر فهو ميتة ، وإن علق فهو حلال ، وكذلك البيض إذا طرح في الماء ممّا كان مذرا فهو يطفو ، وما كان طريّا فهو يرسب ، ويعتبر على صيّادى العصافير وسائر الطيور بما ذكرنا بالماء فإن أكثرهم لا دين لهم ، وربّما اختنق معهم شيء من الطيور فباعوه مع المذبوح .
--> ( 1 ) هوام الأرض : قال شمر : الهوام الحيات وكل ذي سم يقتل ، وربما يقع على ما لا يقتل الحشرات ( القاموس ) ( 2 ) الأشنان : نبات لا ورق له ، وأغصانه رقيقة وطعمه يميل إلى الملوحة يستعمل في غسل الثياب ويسمى الغاسول ( ابن البيطار ج 1 ص 37 )