محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
16
معالم القربة في احكام الحسبة
وفي بعض الآثار أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم ، كان يقضى في المسجد ، ووجه عمر - رضى اللّه عنه - إلى العراق ليحرق دار ابن أبي موسى الأشعري - وقال أضرمها عليه نارا لما بلغه أنه كان يقضى فيها . وتكلم الناس في ذلك فقيل إنما كان لما يتخوف من عجز الضعيف عن الوصول إليه وإن عاقه عائق عن الخروج منها من مرض أو غيره فليفتح بابه ولا يمنع أحدا منه . وقيل : دعا أحد الملوك علي بن عبد الرحمن التميمي إلى شرطة الكوفة فقال : لا أقبلها إلا أن تكفيني أهلك وأولادك ، فقال : يا غلام ناد فيهم من طلب إليه منهم حاجة فقد برئت منه الذمة ، فقال الشعبي : فما رأيت صاحب شرطة أهيب منه ، ولقد كان يمر عليه الشهر وأزيد منه فلا يرتفع إليه خصمان لفرط مهابته . وكان في الكوفة محتسب لم يترك مؤذنا يؤذن في منار إلا معصوب العينين من أجل ديار الناس وحريمهم ، وللّه دره فإنه أحتاط وأجاد « 1 » . وقال السقطي أيضا : كما اتفق للرجل الدهان الذي رأيته بغرناطة وحدثت عليه أنه كان مؤذنا أيام فتائه بإحدى البينات ، وكان يشرف من موضع أذانه على دار فيها جارية حسناء أعجبه حالها ، ولما علمت بشأنه لم نزل تبرح له وتشير إليه وتنازيه حتى شغف بها ، فعرضت له يوما وهو في أثناء الأذان وشغلته حتى زاد أو نقص وسمعه الناس فأجلفوا إليه وشاع أمره ، فاضطرته الحال إلى أن فر عن ذلك الموضع واستوطن غيره وترك الأذان ولزم صنعته إلى أن توفى عفا اللّه عنا وعنه ، وكفانا الفتن بمنه . وقد تقدم لبعض الشعراء في ذلك : ليتى في المؤذنين حياتي * إنهم يبصرون من فوق السطوح فيشيرون أو تشير إليهم * بالهوى كل ذات دل مليح « 2 »
--> ( 1 ) كتاب في آداب الحسبة ص 7 . ( 2 ) المرجع نفسه ص 8 .