محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

152

معالم القربة في احكام الحسبة

الباب الحادي عشر في الحسبة على العلافين والطحانين يحرم عليهم احتكار الغلّة على ما بيّناه ، ولا يخلطوا رديء الحنطة بجيّدها ولا عتيقها بجديدها فإنه تدليس على الناس ، ويلزم الطحانين بغربلة الغلة من التراب وتنقيتها من الطين وتنظيفها من الغبار قبل طحنها ، ولهم أن يرشّوا « 1 » على الحنطة ماء يسير « 2 » عند طحنها ، فإن ذلك يزيد الدقيق بياضا ، ويغيّر عليهم مناخل الدقيق في كل ثلاثة أشهر أو أقل من ذلك ، وربما يكون في صوفه ضعف ، ويختبر المحتسب الدقيق فإنّهم ربّما خلطوا فيه دقيق الحمص أو الفول حتّى يزيده زهرة ، وهذا غش ، فمن وجده فعل شيئا من ذلك أنكر عليه وادّبه ، ويمنعهم أن لا يطحنوا على أثر نقر الحجر ، فإنه يضر بالنّاس إذا نزل مع الدّقيق ، ويلزمهم بنقاء الغلّة ، وكثرة دوسها حتى يخرج الدقيق أجود ما يكون في النقاء ، وينبغي لأرباب الدواب أن يتّقوا اللّه سبحانه وتعالى في استعمالها ، وأن يريحوها في كل يوم وليلة لحاجتها إلى الرّاحة والسكون ، وأن لا يستعمل الدّابة في طحن أكثر من ربع ويبة ويتفقّد موازينهم المرصدة لوزن الدقيق وأرطالهم ، وكذا موازين الفضّة وصنجها وأكيالهم ، وبططهم وعياراتها ويأمرهم أن تكون الفوارغ « 3 » الّتى للدّقيق صحاحا لأنّ الوزن يوزن صحيحا من الطاحون ، فمتى كانت الفوارغ مقطّعة ضاع الدقيق في الطّرقات فيضر بالمشترى ؛ وإن البطة خمسون رطلا والتليس

--> ( 1 ) في ( ب ) يرسلوا . ( 2 ) في ( ب ) ما يسترها ( 3 ) في ( ب ) القوارع