محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
147
معالم القربة في احكام الحسبة
الحبوب الصّغار التي لا تختلف في العادة مثل الخردل والبرسيم والبزر « 1 » قطونا والكسفرة « 2 » وما أشبه ذلك ، ويكون في كل حانوت من المكاييل الصّحيحة مكيال ونصف مكيال وربع مكيال وثمن مكيال ، مختوم عليها بختم المحتسب ، لأنّ الحاجة تدعو إلى اتخاذ ذلك وينبغي للمحتسب أن يجدّد النّظر في المكاييل لأنّ من الحمصانيّين والفوّالين والعلّافين من يأخذ قطعة خشب يحفرها مكيالا فيكون طولها شبرا مثلا والمحفور من داخلها أربعة أصابع فيغتر الناس بسعتها وطولها ، ولا يعلمون المقدار المحفور وهذا تدليس لا يخفى ، ويراعى أيضا ما يلصقونه في أسفل المكيال فإنّ منهم من يلصق أسفله الخبز فجل أو الجبس الأسود يلصقونه لصقا لا يكاد يعرف ، ومنهم من يلصق في جوانبه الكسب فلا يعرف ، ولهم في مسك المكيال صناعة يحصل بها البخس فلا يدع الكشف عليهم في كل وقت ، وما الكيالون فلا خير فيهم ، لا سيّما في هذا الزمان ، فان أكثرهم يكتال ما يقبضه زائدا ويسمّى عندهم الغزر ، والطرح ، وعند الصرف يجعله ناقصا ويسمّى عندهم المشقق ، وقد ذمها اللّه تعالى بما ذكرنا في أول الفصل ، فينبغي للمحتسب أن يحذرهم ويخوفهم عقوبة اللّه تعالى ، وينهاهم عن البخس والتّطفيف في ذلك كله ، ومتى ظهر له من أحد منهم خيانة عزّره على ذلك وأشهره حتى يرتدع به غيره .
--> ( 1 ) البزر قطونا : لفظ يصح فيه المد والقصر ، وهو ثبات لا يتجاوز ارتفاعه ذراعا ولا يستعمل إلا بذره يكثر زراعته في مصر والشام ( الرشيدى : عمدة المحتاج ج 4 ص 698 ) ( 2 ) الكزبرة ( بالزاي والسين ) هي إما مزرعة عريضة الأوراق مفردة الحب أو برية دقيقة مزدوجة وأجودها الحديث الضارب إلى الصفرة ، ولها أسماء كثيرة ، وتستعمل في العقاقير . . . الخ ابن البيطار ج 1 ص 249