محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

146

معالم القربة في احكام الحسبة

أرطال أو صنج من غير حاجة لأنها تهمة في حقّه ولا يجد عنده ما لا جرت العادة باتخاذه مثل ثلث رطل وثلث أوقية وثلث درهم لمقاربة النصف ، وربما اشتبه ذلك عليه بالنصف في حال الوزن عند كثرة الزبون واللّه أعلم . فصل وينبغي للمحتسب أن يتفقد عيار المثاقيل والصّنج والأرطال والحبّات على حين غفلة من أصحابها ، فإنّ في الصيارف من يأخذ حبّات الحنطة فينقعها في الماء ، ثم يغرس فيها رؤوس إبر الفولاذ ، ثم تحفّف فتعود إلى سيرتها الأولى ، ولا يظهر فيها شيء ، ويأمرهم أن يجعلوا لون صنج الفضة مخالفا للون صنج المثاقيل ، فربّما وضعوا صنجة النصف درهما عوضا عن الرّباعى ، وبينهما تفاوت ، وكذا صنجة الثمن عوضا عن صنجة القيراطين واللّه أعلم . فصل في المكاييل قال اللّه تعالى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « المكيال على مكيال المدينة ، والوزن على وزن مكة « 2 » » والمكيال الصحيح ما استوى أعلاه وأسفله في الفتح والسعة من غير أن يكون محصور الفم ، ولا يكون بعضه داخلا وبعضه خارجا ، وينبغي أن يشدّه بالمسامير لئلا يصعد فيزيد أو ينزل وتنقص ، وأجود ما عيّرت به المكاييل

--> ( 1 ) سورة المطففين آية ( 1 - 5 ) ( 2 ) الحديث : عن ابن عمر رضى اللّه عنه . أخرجه أبو داود والنسائي ؛ وفي رواية عكرمة تيسير الوصول ج 1 ص 53